كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - صفوة الكلام
ونقول في الجواب: إن القيادة المطاعة بإذن الله، هي التي تستطيع أن تستقطب طاقات الناس وتعبئها وتوجهها، وتحقق مكاسب هائلة بجهد بسيط نسبيا إذا قسناه مع حجم المكاسب، كيف ذلك؟
في سورة النساء تجد إجابة هذا السؤال. يقول القرآن الكريم:
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً* فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً* وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً* وَإِذاً لَاتَيْنَاهُم مِن لَدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً* وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً* وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً* ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً النساء، ٦٤، ٧٠
وبالتدبر في هذه الآيات الكريمة، نجد عدة قضايا هامة في غاية المتانة والدقة لا يستطيع النظر العابر ان يلاحظها. فوجود الرسول ليس للبركة فقط وإنما للطاعة بصورة أساسية:
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ.
ولو كان الرسول موجودا ولم يطع، فوجوده وعدمه سواء ولن ينفع الناس شيئا، وكذلك كل من يمثل القيادة الشرعية، فالإنتماء النظري من دون الطاعة الفعلية، مرفوض في المفهوم الإسلامي.
والقرآن يضيف إلى هذه الحقيقة فكرة أخرى حيث يقول:
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً.