كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - صفوة الكلام
الأوامر الصعبة التي تحتاج إلى أقصى حدود التضحية فإن عاقبتهم ستكون خيرا، لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً.
ثم يبين لنا القرآن جانبا آخر:
وَإِذاً لَاتَيْنَاهُم مِن لَدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً* وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً* وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً* ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً.
بالتدبر في هذه الآيات نعرف إن هذا المستوى من الطاعة للقيادة سوف يحقق للمجتمع ثلاثة مكاسب:
أولا:
حينما يكون المجتمع بهذا المستوى من الطاعة فإنه سوف يتقدم، ويشمله من الله سبحانه وتعالى فضل كبير: لَاتَيْنَاهُم مِن لَدُنَّآ أَجْراً عَظِيماً.
ثانيا:
إن هذا المجتمع سوف يكون على الطريقة السليمة، وسيكون وعيه وعلمه ومعرفته في مستوى من النضج والبلورة بحيث تعصمه من الإنزلاق والإنحراف: وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً.
ثالثا:
هذا في الدنيا أما في الآخرة فإن هذا المجتمع سيحشر مع الذين أنعم الله عليهم من النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً.
رابعا:
ثم يذكرنا القرآن الحكيم في الآية الأخيرة بأن مستوى الطاعة ليست بالإدعاء وإنما هي قضية يعلمها الله سبحانه وتعالى ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً.