كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٧ - أولا نظام تعليم الجاهل، وتحمل العلماء مسؤوليتهم
ويسبب تصفية رواسب الجهل والغفلة عنه. يقول الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله:
(أيما رجل آتاه الله علما فكتمه وهو يعلمه لقي الله عزوجل يوم القيامة ملجما بلجام من نار) [١].
فإذا كنت تعلم حقيقة واحدة فكتمتها ولم تنشرها بين الناس، فإنك سوف تقف بين يدي الله ملجماً بلجام من نار.
وفي حديث آخر يقول رسول الله صلى الله عليه وآله:
(تناصحوا في العلم، فإن خيانة أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله، وإن الله مسائلكم يوم القيامة) [٢].
فحينما يكون لأحد من الناس عليك مال، ثم لا ترده إليه فإن تلك خيانة عظيمة، أما إذا كنتَ عالماً، وكان الناس بحاجة إلى علمك، وامتنعتَ عن بذله لهم، فإن هذه خيانة أعظم لأن ضررها على المجتمع أكبر.
فالعلم ليس حكرا على أحد، وإنما هو للناس جميعا، والعلم أمانة عند صاحبه يجب أن يؤديها إلى أهلها، ولا يحتفظ به لنفسه وإلا أعتبر خائنا، ومرتكبا للظلم بحق جميع أفراد المجتمع.
ومع إن الإسلام يؤمن بتنظيم نشر العلم عبر طرق ووسائل مثل الجامعات، والمدارس، والمساجد، والمجالس العلمية، والحلقات الدراسية، إلا أنه يؤمن أيضا بأسلوب آخر لنشر العلم، وهو أسلوب النشر الذاتي، أي أن يكون العالِم كالمصباح ينشر نوره في كل مكان بشكل ذاتي، ودون حاجة إلى دافع خارجي لنشره. وإذا إلتزم المجتمع بمنهج قيام كل شخص عالِم بنشر علمه في كل مكان وبكل وسيلة
[١] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ٦٨، ح ١٩.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ٦٨، ح ١٧.