كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٦ - ثالثا مرحلة الإصطدام
ويمكننا أن نقسم المراحل الحضارية للتاريخ بصفة عامة إلى:
أولًا: المرحلة البدائية
وهي عبارة عن وجود مجموعة من البشر، أجسادهم مجتمعة وأفكارهم متفرقة، لا يحملون رسالة ولا يطمحون لتحقيق هدف، ولا يبحثون عن تقدّم، ولا يعنيهم الّا الحصول على ضرورات معاشهم. هذه المجموعة البشرية تبقى هكذا عبر مئات السنين، تعيش في عزلة عن العالم، كالعرب في الجاهلية، وشعوب أخرى غيرهم.
ثانياً: المرحلة الرسالية
ثم تنبعث فيها فكرة رسالية، عادة ما تكون مستوحاة من نبي بُعِثَ إليهم مباشرة من قبل الله عز وجل، أو رسالة نُقِلت إليهم عبر وسيط بشري من غير الأنبياء. وحين تنبعث فيهم هذه الرسالة، فانّها تقوم بدور إشعارهم بوضعهم المتردي الذي يتوجب عليهم تغييره، وإعطائهم رسالة هي فوق تطلعاتهم المادية الضيقة، حيث يتشبثون بها ويتمحورون حولها، ويفجرون طاقاتهم من أجل تحقيقها. وأخيراً تحدد لهم برامج ومناهج، وسلوكيات وأحكاماً وأنظمة معينة يسيرون على هداها، وهنا تنغرس النواة الأولى للمدنية التي لا تلبث أن تنمو حتى تحقق مدنية جديدة.
ثالثاً: مرحلة الإصطدام
هذه المدنية تصطدم أول ما تنمو بما حولها، من أفكار ومجتمعات صدمة عنيفة، قد تؤثر فيها تأثيراً سلبياً، فتنهزم أمام جيوش الأعداء، وتصاب بنواقص كثيرة. جاء في القرآن الحكيم:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ البقرة، ١٥٥
هذه الآية تشير إلى المشاكل التي تنشأ بعد نمو الحضارة وتكوّن الأمة على أساس الرسالة.