كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - التنافس والإبتلاء
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ فَاوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنْزَلَ اللّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَلكِن لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ ءَاتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ المائدة، ٤٧- ٤٨
كان من الممكن أن يجعل الله الناس أمة واحدة، ولكن أبى أن يخلق البشر هكذا، إنّما جعل لكلٍ شرعة ومنهاجاً، لماذا؟
ليبلوكم فيما آتاكم
فهذا الاختلاف يخدم حكمة الله سبحانه وتعالى في الكون، القاضية بأن يبلو الله البشر بالنعم التي أعطاها اياهم، من العقل والقوة والمال.
فالله يختبرك عن طريق وجود الاختلاف الذي يدفعك أنت ويدفع الآخرين إلى العمل، فالأعمال تتفجر من كل صوب، وبالتالي تعمر الارض وتستخرج ما في الإنسان والطبيعة من طاقات وامكانات، وتسخرها من أجل مصلحة البشر.
ان للإنسان طاقات لا تحد، وفي الطبيعة قوى لا تنفد، والخلاف يفجّر طاقات البشر باتجاه تسخير الطبيعة، واستخراج كنوزها.
إن أضخم الانجازات البشرية، كانت في ظروف الصراع الحاد، وفي أيام الحرب الساخنة، لذلك قيل إن (الحاجة أم الإختراع).
بيد أن اتجاه الخلافات البشرية سار في طريق الهدم. فالقوى العظمى في العالم كانت ولا تزال تتسابق في صنع المزيد من اسلحة الدمار التقليدية والنووية التي يكفي المخزون الجاهز منها لتدمير العالم عشرات المرات.