كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - سادسا القوانين الرادعة للمنحرفين
فبالتخطيط الجهادي العملي، حتى لو أدى ذلك إلى إستشهادك، لأن ذلك سيحدث موجة من المقاومة والتحدي داخل المجتمع.
إن القوانين الإسلامية التي تقول بأن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وأن الدفاع عن المظلومين والمستضعفين واجب الإنسان المسلم، كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام الحسين عليه السلام عن جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(من رأى سلطاناً جائراً، مستحلًا لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، ثم لم يغيِّر بقولٍ ولا فعل، كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله) [١].
إن هذه القوانين إنما هي لأجل مواجهة الإنحراف في المجتمع الإسلامي، وإصلاح مسيرته العامة.
وفي المجتمع المنحرف لا يحدث أن ينطلق كل الناس لمواجهة الإنحراف، وانما تبدأ المواجهة من بعض العناصر الذين يقومون بتشكيل تجمعات صغيرة، تتحمل هذه المسؤولية، ثم تعم المواجهة والتحدي كل شرائح المجتمع.
وهكذا، فإن المجتمع الذي توجد فيه فئة يقاومون الإنحراف ويواجهونه بالتحدي الصارخ، يوجد فيه حس إجتماعي عام، على أساسه يقوم كل الناس بواجبهم فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويتحملون مسؤوليتهم الإجتماعية، ويقومون بإرشاد الجاهل، وتذكرة الغافل، إن هذا المجتمع سوف يكون مجتمعا ذاتي التطهير، يتبادل التواصي بالحق وبالصبر، فكل إنسان يوصي الآخرين ويستمع لوصية الآخرين، وكل واحد يشجع الآخر على عمل الخير، حتى ليشبه المجتمع بناء يستند كل حجر فيه على غيره ولا يقوم بمفرده.
[١] - بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٨٢.