كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - عقبات حب الآخرين
من العقبات الرئيسية الكأداء التي تعترض حبك للآخرين هو سوء الظن بهم، لذلك يقول القرآن الحكيم
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ الحُجُرات، ١٢
إن بعض القلوب معقّدة، فهي تفسر كل عمل تفسيراً معكوساً. فإن صلى أحد أمام الناس قالوا: هذا مرائي، وإن صلّى في الخفاء قالوا: هذا تارك لصلاته! وإن أعطى الزكاة علانية، قالوا: يريد الشهرة، وإن أعطاها بالسِّر، قالوا عنه: إنه بخيل!
وكثيراً ما يسيء الإنسان الظن بأخيه المؤمن، بينما هو من أولياء الله. وقد جاء في الحديث الشريف أن الله سبحانه وتعالى قد أخفى أولياءه في الناس [١]، وكثيراً ما ترى شخصاً فتستصغره وتذكره بسوء فاذا به من أولياء الله الصدّيقين.
لنقرأ معاً هذه الرواية التاريخية ففيها الكثير من الدروس والعبر:
(قال رجل من خواص الشيعة لموسى بن جعفر (عليهما السلام)، وهو يرتعد بعد ما خلا به: يا ابن رسول الله، ما أخوفني أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهاره إعتقادَه وصيتك وإمامتك، فقال الإمام الكاظم (عليه السلام): وكيف ذاك؟ قال: لإني حضرت معه اليوم في مجلس فلان- رجل من كبار أهل بغداد- فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن موسى بن جعفر إمام، دون هذا الخليفة القاعد على سريره، قال له صاحبك هذا: ما أقول هذا: بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام، وإن لم أكن اعتقد أنه غير إمام، فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك، لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، قال له صاحب المجلس: جزاك الله خيرا ولعن من وشى بك.
فقال له الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك، إنما قال: موسى غير إمام، أي أن الذي هو غير إمام
[١] - معدن الجواهر، ص ٤٢.