قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - سادسا رفع مستوى الناس علميا واقتصاديا
إلى محو الأمية ويعتبره واجبا شرعيا. ويؤكد الحديث الشريف المروي عن النبي الكريم صلى الله علية وآله، على أن:
(طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة) [١]
والإسلام يفرض على المسلم أن يقسم أوقاته أربعة أقسام، يجعل قسما منها لطلب العلم. ولقد كان أحد شروط النبي صلى الله عليه وآله لإطلاق أسرى حرب بدر أن يُعَلِّم الأسير المتعلِّم عشرة من المسلمين القراءة والكتابة.
إن الإسلام يجعل طلب العلم فوق كل الواجبات، ويشترط أن يقترن ذلك بالوعي، فلا يجتهد الناس في طلب علوم بعيدة عن واقعهم، بل ينبغي أن يكون العلم فيما يخص الإنسان مباشرة، ويعالج مشاكله ويلبي احتياجاته التي يواجهها في زمانه، من معرفة أهل زمانه، وطبيعة القوى والتيارات الحاكمة في الحياة، أي أن يكون علما سياسيا بالمعنى الإسلامي الشامل للسياسة. فقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام الباقر عليه السلام أن من صفات المؤمنين هو أن يكون:
(عارفا بأهل زمانه) [٢]
وأن
(العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس) [٣].
وكذلك بالنسبة إلى الإقتصاد، فحينما نقول: إن المجتمع الذي يملك أبناؤه مستوى معينا من الثروة والغنى، فإنهم يرفضون الديكتاتورية، ليس المقصود بذلك أن يكون دخل الفرد كبيرا. فلو كان دخله الشهري كبيراً جداً، ولكن كان مصروفه الطبيعي أكثر لكان فقيرا، والفقير في الإسلام هو الذي يكون إنفاقه الطبيعي أكثر
[١] - مستدرك الوسائل، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، ح ١٧.
[٢] - بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٧٨، ح ٢٧.
[٣] - بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ٣٠٧، ح ٨٤.