قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - الاستسلام والذوبان لا
إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً الاسراء، ٢٧
الكفور هو مقابل الشكور، والتبذير في الدنيا كفر بنعم الله .. أي إستفادة خاطئة وانتفاع شاذ من الدنيا.
والإسلام يأمر بالإصلاح في الأرض، وينهي عن الإفساد:
وَلا تُفْسِدُوا فِي الارْضِ بَعْدَ اصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ الاعراف، ٥٦
ويقول سبحانه وتعالى عن المنافقين:
وإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ البقرة، ٢٠٥
ويقول عن المؤمنين أن بعضهم يصلح الآخر:
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ التوبة، ٧١
فعلاقتهم بالحياة هي علاقة الإصلاح. وهذه الصفة يقررها الإسلام ويؤكد عليها لأن الإستفادة من الحياة تعتمد عليها وهذا هو الموقف الصحيح.
إذن، فحينما يأمر الإسلام بالزهد، فليس معنى ذلك أنه يتخذ موقفا سلبيا مطلقا من الحياة، ولا يعني أنه يمنع التفاعل معها والإستفادة من متاعها، فلقد كان الإمام علي عليه السلام أزهد أهل زمانه، حتى قال عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام:
(من أراد أن ينظر إلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب) [١].
ولكن أموال علي عليه السلام وثرواته كانت كثيرة، وضياعه وحقوله عديدة، وكان يُتعب نفسه ويجتهد في زراعة الأرض
[١] - بحار الأنوار، ج ٤٠، ص ٨١، الخبر الرابع.