قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٧ - التقوى ضمانة ضد الإنحراف
* وقال الامام أمير المؤمنين لشيخ من أهل الشام:
(يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدّت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال ما رزئ من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى، ومن كان في نقص فالموت خير له) [١].
فاليوم هو جزء من العمر فإذا ذهب دون أن يكسب الإنسان فيه أجراً عند الله، فالموت خير له.
* ويقول الامام علي عليه السلام في حديث آخر:
(ما من يوم يمر على ابن آدم إلا قال له ذلك اليوم: يا ابن آدم أنا يوم جديد، وأنا عليك شهيد، فقل فيّ خيراً واعمل فيّ خيراً، أشهد لك به يوم القيامة فانك لن تراني بعده أبداً) [٢].
هذا الشعور هو الذي يدفعك إلى العمل الجدي، خصوصاً حينما يكرس فيك الإسلام الايمان بالآخرة فانّك تعرف بأن قدميك يوم القيامة لا تزولان الا بعد ان تُسأل عن كل أعمالك وتصرفاتك في الدنيا، وكيف وفيم صرفت الطاقات والنعم التي تفضّل الله سبحانه وتعالى بها عليك.
اننا لو استوحينا من هذه الاحاديث الشريفة أسلوب حياتنا وقيم مجتمعنا، لاستطعنا أن نبني ذلك المجتمع الحيوي الفاعل الذي يستطيع أن يخرق كل الحجب ويصل إلى أهدافه باندفاع وسرعة بإذن الله.
[١] - بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ١٨١، ح ٣٤.
[٢] - المصدر، ح ٣٥.