قيم التقدم في المجتمع الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - ديناميكية المجتمع
الذّمة ومسلمة الناس، ومنها: التجّار وأهل الصناعات، ومنها: الطبقة السُّفلى من ذوي الحاجة والمسكنة، وكلٌّ قد سمّى الله له سهمه (أي نصيبه من الحق) ووضع على حدِّه فريضة في كتابه، أو سُنّة نبيّه صلى الله عليه وآله عهداً منه عندنا محفوظا.
فالجنود، بإذن الله، حصون الرعية، وزين الولاة، وعِزُّ الدين، وسبل الأمن، وليس تقوم الرعية إلّا بهم.
ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج الله لهم من الخراج الذي يقوون به على جهاد عدوهم، ويعتمدون عليه فيما يصلحهم، ويكون من وراء حاجتهم.
ثم لا قوام لهذين الصنفين إلّا بالصِّنف الثالث من القضاة والعمال والكتّاب، لما يُحكمون من المعاقد (أي: يقومون بتنظيم العقود) ويجمعون من المنافع، ويؤتمنون عليه من خواص الأمور وعوامها.
ولا قوام لهم جميعا الا بالتجّار وذوي الصناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم (أي: المنافع التي يجتمعون من أجلها)، ويقيمونه من أسواقهم، ويكفونهم من التّرفّق (أي: التكسّب) بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم.
ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم (أي: مساعدتهم وصلتهم) ومعونتهم. وفي الله لكلٍّ سعة، ولكلٍّ على الوالي حق بقدرما يصلحه) [١].
ويمكننا ان نستخلص من هذه القطعة من عهد الامام علي عليه السلام بعض القوانين الأساسية لبناء المجتمع الحي:
١- قانون التفاضل بالسعي
فالمجتمع يتألف من طبقات تقوم- أولًا- على أسس سليمة هي: العلم والخبرة والكفاءة والقدرة البدنية .. الخ.
[١] - نهج البلاغة، قسم الرسائل، الرقم ٥٣، من عهد الإمام علي عليه السلام إلى مالك الأشتر.