بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٢ - باب ٢٥ التسبيح و القراءة في الأخيرتين
الرباعية، وأبا حنيفة خير بين الحمد والتسبيح، وجوز السكوت، ويرد عليه أن التخيير مع أفضلية القراءة أو التفصيل بين الامام والمنفرد مما لم يقل به أحد من العامة، فلا تقبل الحمل على التقية نعم يمكن حمل أخبار التسوية المطلقة على التقية لقول أبي حنيفة بها ويمكن ترجيح القراءة بقوله تعالى: (فاقرؤا ما تيسر من القرآن) وربما يرجح بما ورد في فضيلة الفاتحة، وبأنه لا خلاف في كيفيتها وعددها بخلاف التسبيح، وبرواية الحميري مع قوة سندها لأنه يظهر من الشيخ في الغيبة [١] والتهذيب أنها منقولة بأسانيد معتبرة مع ما ورد من قولهم عليهم السلام: خذوا بالأحدث.
فان قيل يرد عليها وجوه من الاشكال: الأول أن النسخ بعد زمن الرسول صلى الله عليه وآله لا وجه له [٢] الثاني أن الخبر يدل على عدم صحة صلاة لا فاتحة فيها أصلا، لا إذا لم يقرأ بها في الأخيرتين [٣] الثالث مخالفته لساير الأخبار الصحيحة والمعتبرة [٤].
[١] لا يوجد هذا التوقيع في غيبة الشيخ، ولا في التهذيب، ولذلك لم يخرجه الشيخ الحر العاملي في وسائله الا عن الاحتجاج، ولا استدرك عليه العلامة النوري في مستدركه والمؤلف نفسه قدس سره حيث ذكر التوقيعات في ج ٥٣ ص ١٥٠ - ١٩٨ لم يخرجه الا عن الاحتجاج، وكيف كان الخبر مرسل في الاحتجاج ضعيف بالكتابة محمول على التقية لذلك، فان الاتقاء في الكتابة والتوقيع أكثر كما هو واضح، وسيأتي مزيد توضيح لذلك.
[٢] وسيأتي أن الامر بالعكس، [٣] هذا إذا كان الاحتجاج بالخبر المروى عن العالم (كل صلاة لا قراءة فيها فهي خداج) وأما إذا احتج بخبر التوقيع ومتنه (قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين - يعنى الأخيرتين - التسبيح) فلا وجه لهذا الكلام.
[٤] بل هذا التوقيع بذيله يخالف صدره حيث يستثنى ويقول: (الا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه) ولا وجه لهذا الاستثناء من حيث الاعتبار، ولم يرد به رواية عن الأئمة المعصومين، ولا قال به أحد من الفقهاء. كما هو واضح.
والظاهر عندي أن ابن روح قده اتقى في صدر هذا الفتوى وأفتى بفتوى الجمهور تقية، ثم استدرك الحق في ذيله وقال: (الا للعليل) الخ حتى يعرف العارف أنه لا يوجب قراءة الفاتحة، والا فالعليل الذي يتمكن من قراءة التسبيحات المعروفة كيف لا يتمكن من قراءة الفاتحة؟ وكيف يكثر السهو من قراءة الفاتحة ولا يكثر من التسبيحات؟ مع أن السهو في الركعتين الأخيرتين يمكن تداركه مطلقا لكونهما سنة في فريضة يجوز الوهم فيهما.
وقد كان رحمه الله يستعمل التقية شديدا، كما مر شطر من سيرته في باب أحوال السفراء ج ٥١ ص ٣٥٦ - ٣٥٧ نقلا من كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سره ص ٢٥٠ - ٢٥١، ولذلك ترى أنه يستدل في فتواه ذلك بما لا يروى الا من طرق الجمهور، ويحتج بالحديث على الوجه الذي يحتجون به على ما ستعرف.