بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٦ - باب ٣٥ التسليم و آدابه و أحكامه
أو ثلاث تسبيحات، والركوع والسجود، وتكبيرة واحدة بين السجدتين والشهادة في الجلسة الأولى وفي الأخيرة الشهادتان، والصلاة على النبي وآله عليهم السلام والتسليم والسلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.
ثم قال الشهيد رحمه الله: وكلام هذا يشتمل على أشياء لا تعد من المذهب، وقال:
ثم قال: يسلم إن كان إماما بواحدة تلقاء وجهه في القبلة، السلام عليكم يرفع بها صوته وإذا كانوا صفوفا خلف إمام سلم القوم على أيمانهم وعلى شمائلهم، ومن كان في آخر الصف فعليه أن يسلم على يمينه فقط، ومن كان وحده أجزأ منه السلام الذي في آخر التشهد، ويزيد في آخره السلام عليكم يميل أنفه عن يمينه قليلا، وعنى بالذي في آخر التشهد قوله: (السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته، السلام على نبي الله، السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين ورسول رب العالمين، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام على الأئمة المهديين الراشدين، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) انتهى.
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في التسليم فذهب المرتضى وأبو الصلاح وسلار وابن أبي عقيل والراوندي وصاحب الفاخر وابن زهرة إلى الوجوب، والشيخان وابن البراج وابن إدريس وجماعة إلى الاستحباب، ونسبه في الذكرى إلى أكثر القدماء، واختاره العلامة في عدة من كتبه.
واختلفوا أيضا في أنه هل هو جزء من الصلاة أم خارج عنها؟ قال المرتضى: لم أجد لأصحابنا فيه نصا [١] ويقوى عندي أنها من الصلاة، والاخبار في المقامين
[١] قد عرفت في مطاوي أبحاثنا السابقة أن قوله صلى الله عليه وآله (تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم) يفيد أنهما كالبرزخ بين الجزء الداخل والخارج، فان بعد التكبير يحكم وضعا بأن الرجل داخل في الصلاة يحرم عليه ما ينافي الصلاة قولا وعملا، وبعد التسليم يحكم وضعا بأن المصلى خرج من الصلاة وحل له اتيان كل شئ مما حرم عليه بالتحريم.
الا أن التحريم لا يتحقق الا بعد تمام التكبيرة من راء (أكبر) بحيث لو عرض له عارض وأراد تأخير الصلاة جاز له أن يمتنع من اتمام التكبيرة والانصراف إلى ما يريده من المشاغل من دون اثم، وأما التسليم فبالعكس بمعنى أنه لو قال المصلى أثناء الصلاة (السلام) أو (السلام عليك) سهوا كان أو عمدا ولو لم يتمه بقوله (أيها النبي ورحمة الله وبركاته) يخرج عن الصلاة، ويكون آثما في الثاني دون الأول، وأما إذا وقع في محله آخر الصلاة فيجب عليه اتمامه، سواء قلنا بخروجه أول الكلمة أو آخرها.