بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٦ - باب ٢٣ القراءة و آدابها و أحكامها
الشيطان الرجيم، ولرواية الحلبي [١] عن الصادق عليه السلام وصورته ما روى الخدري، وروي أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، ورواه البزنطي عن معاوية بن عمار [٢] عن الصادق عليه السلام واختاره المفيد في المقنعة، وروى [٣] سماعة أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم، وقال ابن البراج: يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم).
وللشيخ أبي علي ابن الشيخ الأعظم أبي جعفر الطوسي قول بوجوب التعوذ للامر به، وهو غريب، لان الامر هنا للندب بالاتفاق، وقد نقل فيه والده في الخلاف الاجماع، وقد روى الكليني [٤] عن أبي جعفر عليه السلام إذا قرأت بسم الله الرحمن الرحيم فلا تبال أن لا تستعيذ.
ثم قال - ره -: لا تتكرر الاستعاذة عندنا وعند الأكثر، ولو نسيها في الأولى لم يأت بها في الثانية، انتهى.
وأقول: الظاهر التخيير بين أنواع الاستعاذة الواردة في النصوص، ولولا الأخبار الكثيرة لتأتي القول بوجوب الاستعاذة في كل ركعة يقرء فيها بل في غير الصلاة عند كل قراءة [٥] لكن الأخبار الكثيرة تدل على الاستحباب، وتدل بظواهرها على
[١] تراه في التهذيب ج ١ ص ١٥٢.
[٢] أخرجه في الذكرى، ولم يعثر عليه في الكتب الأربعة.
[٣] التهذيب ج ١ ص ١٧٧.
[٤] الكافي ج ٣ ص ٣١٣، ولما روى أيضا أن الشياطين إذا سمعوا (بسم الله الرحمن الرحيم) ولوا على أدبارهم نفورا، وبعد نفورهم وتوليهم مدبرين لا حاجة إلى الاستعاذة منهم، فتكون البسملة كالاستعاذة بل هو أحسن.
[٥] قد عرفت في ج ٨٣ ص ١٦٦ أن الآية من المتشابهات، ظاهرها الاستقلال، وليس كذلك، فلا يجوز اتباعها الابعد تأويلها، وقد أولها رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام إلى الركعة الأولى من الصلاة، فالمتبع سنته صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز التخطي عنها أبدا وإنما لم تجب الاستعاذة في حال الاختيار كسائر السنن ولم تبطل الصلاة بتعمد تركها لكون البسملة خلفا عن الاستعاذة، على ما عرفت.