بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤١ - دقيقة
دقيقة اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن السجدتين معا ركن، وأما إحداهما فليست ركنا، وههنا خلاف في موضعين: أحدهما أن الاخلال بالسجدتين معا مبطل في الأخيرتين كالأوليين أم لا، واختار الشيخ الثاني خلافا للمشهور كما سيأتي الثاني أن الاخلال بالسجدة الواحدة سهوا هل هو مبطل أم لا؟ وعلى الأخير معظم الأصحاب وقال في الذكرى: بل هو اجماع، وكلام ابن أبي عقيل يومئ إلى الأول لصدق الاخلال بالركن، إذ الماهية المركبة تفوت بفوات جزء منها.
ويرد على المشهور أن الركن إن كان مسمى السجود يلزم بطلان الصلاة بالسجدتين والثلاث عمدا وسهوا، وإن كان السجدتين يلزم بطلان الصلاة بترك واحدة منهما سهوا، وأجيب عنه بوجوه مدخولة أوردوها في كتبهم، ولا فائدة في إيرادها.
وربما يتوهم اندفاع الشبهة بما يومي إليه خبر المعراج بأن الأولى كأنت بأمره تعالى والثانية أتى بها الرسول صلى الله عليه وآله من قبل نفسه، فتكون الأولى فريضة وركنا والثانية سنة بالمعنى المقابل للفريضة، وغير ركن [١].
[١] قد عرفت في صدر الباب أن آية النساء: ١٠١، قد فرضت لكل ركعة سجدة فتكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به عمدا وسهوا وجهلا، وزاد رسول الله صلى الله عليه وآله سجدة أخرى معها فتكون سنة تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا فقط، لا سهوا ولا نسيانا ولا جهلا.
وهذا هو الفرق بين الفرض الذي هو ركن وبين السنة التي هي واجب غير ركني.
وأما أن الاخلال بالفرض أو السنة كيف يكون؟ فهو أمر يتعلق بنفس العمل وماهيته لا بعنوان آخر، فترك الركن اخلال به مطلقا، كترك الطهارة والوقت والقبلة (باستدبارها) وترك الركوع والسجود، وأما زيادة الركن فقد يتحقق ويتحصل لذاته كزيادة الركوع وقد لا يتحصل لذاته كزيادة القبلة والوقت والطهور وكلها ركن، وقد لا يتحصل لعارض كالسجدة، حيث ضم إليها سجدة أخرى سنة، فكلما زيد على الأولى سجدة كانت سجدة ثانية بعنوان السنة.
فالزائد في السجدة لا يمكنه ان يزيد في الفرض الذي هو ركن، وإنما يزيد في السنة التي كان عنوانها سجدة أخرى، أو سجدة ثانية، فالذي أتى بها إن كان أتى بها عمدا بطلت صلاته لأجل السنة لا لأجل الفرض، وان أتى بها سهوا لا زال يأتي بها بعنوان السنة.
وأما الذي سها عن الأولى وزعم أنه لم يأت بها فأتى بها ثانية بعنوان الفرض، لم يزد في الفرض الا بزعمه، فان الفرض هو الأولى حقيقة وواقعا لا زعما.