عقيلة بني هاشم - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٢٠ - من غرر كلامها

بنت علي (عليهما السّلام) تقول : مَن أراد أن لا يكون الخلق شفعاؤه إلى الله فليحمده ؛ ألم تسمع إلى قولهم : سمع الله لمن حمده؟ فخف الله لقدرته ، واستحِ منه لقربه منك.

خطبتها في الكوفة

حدّث حذلم بن كثير قال : قدمتُ الكوفة في المحرم سنة إحدى وستّين عند منصرف علي بن الحسين (عليه السّلام) والسبايا من كربلاء ، ومعهم الأجناد يحيطون بهم ، وقد خرج الناس للنظر إليهم ، فلمّا أقبل بهم على الجمال بغير وطاء ، خرجن نسوة أهل الكوفة يبكين وينشدن.

وذكر الجاحظ في (البيان والتبيين) عن خزيمة الأسدي قال : ورأيت نساء أهل الكوفة يومئذ قياماً يندبن ، متهتّكات الجيوب.

قال حذلم بن كثير : فسمعت علي بن الحسين (عليه السّلام) يقول بصوت ضئيل ضعيف ، وقد أنهكته العلة ، والجامعة في عنقه ، والغل في يديه ، ويداه مغلولتان إلى عنقه : «إنّ هؤلاء النسوة يبكين ، إذاً فمن قتلنا؟!».

قال : ورأيت زينب بنت علي (عليهما السّلام) ، ولم أرَ خفرة [١] أنطق منها ، كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين (عليه السّلام).


[١] الخفر (بالتحريك) : شدة الحياء ، ومن قولهم : تخفّرت المرأة ، اشتد حياؤها. (لسان العرب)