عقيلة بني هاشم - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٢١ - من غرر كلامها
قال : وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا ، فارتدت الأنفاس وسكنت الأصوات ، فقالت : الحمد لله والصلاة على محمّد وآله الطيبين الأخيار ، أمّا بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل الختر [١] والغدر! أتبكون؟! فلا رقأت الدمعة ، ولا هدأت الرنّة ، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً [٢] ، تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم [٣].
ألا وهل [فيكم] إلاّ الصلف [٤] والنطف [٥] ، والكذب والشنف [٦] ، وملق الإماء وغمز الأعداء ، أو كمرعى على دمنة [٧] ، أو كقصة [٨] على ملحودة ، ألا ساء ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون.
أتبكون وتنتحبون؟! إي والله ، فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً ،
[١] الختر : الخديعة بعينها ، وقيل : هو أسوء الغدر وأقبحه. وفي التنزيل العزيز : (كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) ، وفي الحديث : «ما ختر قومٌ بالعهد إلاّ سلّط عليهم العدو». (لسان العرب)
[٢] أي لا تكونوا كالتي غزلت ثمَّ نقضت غزلها ، يقال : كانت امرأة حمقاء تغزل مع جواريها إلى انتصاف النهار ، ثمّ تأمرهنّ أن ينقضن ما غزلن ، ولا يزال ذلك دأبها.
[٣] أي خيانة ومكراً.
[٤] الصلف : الادّعاء تكبراً.
[٥] النطف : التلطّخ بالعيب.
[٦] الشَّنَف (بالتحريك) : البغض والتنكّر.
[٧]الدمنة : ما تدمنه الإبل والغنم بأبوالها وأبعارها.
[٨] القَصَّة بالفتح : بناية مجصّصة على قبرٍ. كأنها تقول : أنتم كقصّة على جيفة ، فشبّهت أجسامهم بالقصة المجصصة على الميتة.