الرسالة فی الخراج - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٣

على هذا الدعوى ثم اعترض الشيخ علي على نفسه بأن جواز الشراء لا يدل على غيره، و أجاب أن حل الشراء يستلزم حل جميع أسباب النقل» و أنت تعلم أنه غير واضح، إذ قد يكون جواز الشراء لحصول العوض و غير ذلك، الا ترى أن المكاتب يجوز له الشراء و لا يجوز له الهبة، و أيضا أجاب عن عدم لزوم جواز الأخذ بأمر الجائر من جواز أخذ ما قبضه على تقدير تسليمه بنحو ذلك، و هو غير ظاهر.

و بالجملة هذه المسألة في الغاية من الإشكال، حيث إنهم حكموا بها بهذه الأدلة و قالوا: لا يجوز الأخذ إلا بإذن الجائر.

بل نقل الشيخ علي عن البعض «انه لا يجوز السرقة و الكتمان للزارع» مع قولهم بعدم جواز الأخذ للجائر و أنه ظالم، فلا يجوز البيع منه حينئذ بل لا يمكن تحقق البيع، و كيف يجوز بيع مال المسلمين الذي الناظر فيه الامام عليه السلام و مصرفه بعض المصالح أخذه الظالم ظلما أن يشترى منه أو يتهب، إلا أن يقال هذا استنقاذ لا بيع حقيقة و لا صدقة و لكن حينئذ شرط الإذن أو القبض غير ظاهر. و كيف لا يجوز لمن في ذمته السرقة و الكتمان؟ بل ينبغي، بل يجب عدم جواز الإعطاء له إن أمكن، لأنه لا تبرأ ذمته على تقدير قدرته على المنع و لا يتعين ما أخذ منه مالا للخراج و الزكاة.

لكن ما جزم بهذا النقل، بل قال: أظن سماعا عن علي بن هلال. و ما نقلوا دليلا على عدم الجواز إلا بإذن الجائر و الجواز به سوى ما مر. فلو لا خوف خلاف الإجماع لأمكن القول بعدم جواز البيع أيضا إذ ليس في الأخبار جواز بيع مال الخراج المبحوث عنه.

نعم قد يوجد في بعض الاخبار جواز شراء الزكاة فيحتمل زكاة مال المشتري على طريق الاستنقاذ، و أن يكون المراد ممن عنده الزكاة لا عين الزكاة، و أن يكون العامل مأذونا من الامام عليه السلام و ما كان معلوما ظاهرا للتقية، أو