الرسالة فی الخراج - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٦ - و من جملة ورعه

و من الرجل الآخر الذي كلمك في مسجد الكوفة؟ فأخذ علي المواثيق أني لا أخبر أحدا بسره حتى يموت، ثم قال لي:

يا ولدي إن بعض المسائل تشتبه علي فربما خرجت في بعض الليل الى قبر مولانا أمير المؤمنين و كلمته في المسألة و سمعت الجواب، و في هذه الليلة أحالني على مولانا صاحب الزمان و قال لي: إن ولدنا المهدي هذه الليلة في مسجد الكوفة فامض اليه و سله عن هذه المسألة، فكان ذلك الرجل هو المهدي عليه السلام.

ذكر ذلك السيد الجزائري ثم قال: هذه نبذة من أحواله فاعتبر أحواله الباقية! كان عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة و يبقي لنفسه مثل سهم واحد منهم، فاتفق أنه فعل في بعض السنين الغالية هكذا، فغضبت عليه زوجته و قالت: تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكففون الناس؟! فتركها و مضى عنها الى مسجد الكوفة للاعتكاف! فلما كان اليوم الثاني جاء رجل مع دواب حملها الطعام الطيب من الحنطة الصافية و الطحين الناعم، فقال: هذا بعثه إليكم صاحب المنزل و هو معتكف في مسجد الكوفة! فلما جاء المولى من اعتكافه أخبرته زوجته بأن الطعام الذي أرسلته مع الأعرابي طعام حسن! فحمد الله تعالى. و ما كان له خبر عنه.

و كان يتعمم بعمامة كبيرة، فإذا طلب منه أحد عمامة أو مقنعة قطع له من تلك العمامة [١].

و من جملة ورعه:

و من جملة ورعه: أنه كان يستأجر دابة من النجف و يأخذها من صاحبها يمضي بها الى زيارة الكاظمين و العسكريين عليهم السلام، فإذا أراد الرجوع ربما أعطاه بعض أهل بغداد من الشيعة كتابا (رسالة) ليوصلها الى بعض أهل النجف، فكان يضع


[١] الأنوار النعمانية ٢: ٣٠٢ تبريز.