الرسالة فی الخراج - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٩ - وساطاته و شفاعاته
وساطاته و شفاعاته:
و لذلك كان يلجأ إليه أحيانا بعض المقصرين في خدمة الحكومة الصفوية و يطلبون منه الوساطة و الشفاعة فيشفع لهم، كما نقل الخوانساري في «روضات الجنات» عن كتاب «المقامات» الذي وضعه سيدنا الجزائري في شرح أسماء الله الحسني، قال: التجأ إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام رجل كان مقصرا في خدمة الحكومة الصفوية، و طلب من الأردبيلي «نور الله ضريحه» أن يكتب الى السلطان الشاه عباس الأول يطلب منه أن لا يؤذيه، فكتب إليه بالفارسية ما ترجمته هكذا:
«ليعلم بأني الملك المستعار عباس! أن هذا الرجل و ان كان في أول أمره ظالما فهو الآن يبدو مظلوما، فلو عفوت عن تقصيره لعل الله يعفو عن بعض تقصيراتك.
كتبه عبد سلطان الولاية: أحمد الأردبيلي» فأجابه الشاه:
«عباس يعرض عليكم: إن الخدمة التي أمرتم بها تقبلها و قدمها مع الامتنان، فالرجاء أن لا ينسى (المولى) هذا المحب عن دعاء الخير، كتبه كلب عتبة علي عليه السلام: عباس» [١].
بل كان أحيانا يتوسط لبعض فقراء السادة اليه أو الى والده الشاه طهماسب لإعانتهم، كما نقله الجزائري أيضا و قال: فلما وصلت الكتابة إليه قام و قرأها وقوفا تعظيما لها، فلما رأى فيها وصفه بالاخوة من قبل الأردبيلي قال: إذا دفنتموني فضعوا هذا الكتاب تحت رأسي، لاحتج به على منكر و نكير بأن المولى أحمد الأردبيلي سماني أخا له. فأحضر كفنه و وضع الكتاب فيه [١].
[١] روضات الجنات ١: ٨٥ هكذا بدون تاريخ، و التأريخ الرسمي لجلوس الشاه عباس سنة ٩٩٦ بينما يأتي أن وفاة الشيخ في ٩٩٣ أي قبل جلوس الشاه عباس بثلاث سنين. و لكن المنشئ الميرزا إسكندر بيك المؤرخ الأول لأول عهد الصفوية ذكر في كتابه تاريخ عالمآرا العباسي: أن وفاة الشاه السابق الشاه طهماسب كان في ٩٨٤ و بعده تناثر الملك حتى توافقوا بعده فترة على ابنه الشاه عباس فملك، و إنما تاريخ جلوسه الرسمي ٩٩٦ و ليس تاريخ تملكه. و به يندفع الاشكال و ينحل.
[١] روضات الجنات ١: ٨٤. ٨٥ عن المقامات للسيد الجزائري.