الرسالة فی الخراج - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٥ - شهر ما عرف به

أغلقت علي، فوقع في قلبي أن آتي أمير المؤمنين و أسأله عن ذلك، فلما وصلت الى الباب فتح لي بغير مفتاح كما رأيت، فدخلت الروضة و ابتهلت الى الله تعالى في أن يجيبني مولاي عن ذلك، فسمعت صوتا من القبر أن: ائت مسجد الكوفة و سل من القائم عليه السلام فإنه امام زمانك، فأتيت إلى المحراب و سألته عنها و أجبت. و ها أنا أرجع الى بيتي [١].

و نقل هذا الخبر عن المولى المجلسي تلميذه السيد نعمة الله الجزائري في كتابه «الأنوار النعمانية» [١]. فقال: حدثني أوثق مشايخي علما و عملا: أنه كان لهذا الرجل- و هو المولى الأردبيلي- تلميذ من أهل تفرش [٢] اسمه: مير علام، و قد كان بمكان من الفضل و الورع، قال ذلك التلميذ:

كانت لي حجرة في المدرسة المحيطة بالقبة الشريفة، فاتفق أني فرغت من مطالعتي و قد مضى جانب كثير من الليل، فخرجت من الحجرة انظر في صحن الحضرة، و كانت الليلة شديدة الظلام، فرأيت رجلا مقبلا على الحضرة الشريفة، فقلت: لعل هذا سارق جاء ليسرق شيئا من القناديل، فنزلت و أتيت إلى قربه فرأيته و هو لا يراني، فمضى الى الباب و وقف، فرأيت القفل قد سقط و فتح له الباب الثاني (الرواق) و الثالث (الحرم) على هذا الحال، فأشرف على القبر فسلم، و أنى من جانب القبر رد السلام! فاذا هو يتكلم مع الامام عليه السلام في مسألة علمية! ثم خرج من البلد متوجها الى مسجد الكوفة، فخرجت خلفه و هو لا يراني، فلما وصل الى محراب المسجد سمعته يتكلم مع رجل آخر بتلك المسألة. ثم رجع و رجعت خلفه.

فلما بلغ الى باب البلد أضاء الصبح فأعلنت له نفسي و قلت له: يا مولانا كنت معك من الأول إلى الآخر، فأعلمني من كان الرجل الأول الذي كلمته في القبة؟


[١] الأنوار هنا جمع النور بفتح النون بمعنى الزهرة و الكمامة و البرعم، و لذلك أضيفت إلى النعمان ملك الحيرة، كما في شقائق النعمان. و ليس جمع النور بمعنى الضوء حيث لا يناسب الإضافة.

[٢] بلدة تبعد عن قم ثلاثين كيلومترا الى أراك.


[١] بحار الأنوار ٥٢: ١٧٤.