الرسالة فی الخراج - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٩
ملكيتها و لم تكن موقوفة لما سيجيء و دونه خرط القناد إذ طريقه الخبر المتواتر أو خبر الواحد الصحيح و ليس شيء من ذلك بمعلوم و لا مظنون بظن معتبر.
و لا يمكن إثباته بكونها معمورة الآن، و أن الجائر يأخذ عنها الخراج، كما قال الشيخ زين الدين في شرح الشرائع [١] حملا لفعل المسلمين على الصحة إذ الأصل عدمه، و ذلك قرينة ضعيفة. إذ الجائر يرى عدم تقييده لأخذه مال الناس، و لدخوله فيما ليس له كالقتل و غير ذلك، فكيف يمكن حمل ذلك منه على الصحة؟
و لأنه يأخذ الخراج من غير محله و فوق الحق و من غير رضي المتصرف، بل و قد ينقص محصوله عن الخراج، و لا يتمكن من الترك، بل لو ترك الزراعة يؤخذ منه الخراج، على أنهم صرحوا بأن أخذ الجائر غير جائز و أنه ظلم و حرام و هو آثم به، فكيف يحكم على الصحة و الإباحة و لا يعتبر شرعا في أخذ ما في أيدي الناس الدالة على الملكية؟ و قد يدعي الملكية أيضا.
قال فيه في شرح قول المصنف: «و النظر فيها أي في الأرض المفتوحة عنوة الى.
الامام»: «هذا مع ظهوره و بسط يده، أما مع غيبته كهذا الزمان، فكل أرض يدعي أحد ملكيتها بشراء أو إرث و نحوها و لا يعلم فساد دعواه تقر في يده كذلك، لجواز صدقه، و حملا لتصرفه على الصحة، فإن الأرض المذكورة يمكن تملكها بوجوه» [٢] و ذكر وجهين.
ثم على تقدير الثبوت فلا دليل يعتد به عليه، و إن كان ظاهر عبارات الأصحاب يفيده، لكن الأخذ بمجرد ذلك من غير ظهور دليل: و ثبوت إجماعهم بحيث يقنع النفس به و إن ادعى الشيخ على ذلك الإجماع في الخراجية لما يعلم في الإجماع و دعواه في هذا الزمان في مثل هذه المسألة مشكل، لأن الظاهر أن
[١] مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام- ج ١- ص ١٥٥.
[٢] مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام- ١، ص ١٥٥.