غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٤٢٨ - في الوصية بالمنافع مؤقتاً ومؤبداً وكيفية التقويم في الحالين
الميراث ولم يكن أحدث هذا الحدث لم يجز للوصي إنفاذ وصيته في ذلك. وهو يدل على أنه إن فعل ذلك جاز إخراجه من الميراث.
وقال الشيخ في الاستبصار : هذا الحكم مقصور على هذه الوصية فلا يتعدى الى غيرها. وهو المعتمد.
الثاني : هل تلغو هذه الوصية ويكون وجودها كعدمها ، أو يختص الورثة دونه بالثلث ويشاركهم بالثلثين؟ اختار المصنف الأول ، وهو اختيار فخر الدين. وهو المعتمد ، لأنه لفظ لا يعتبره الشارع فلا يكون له أثر.
واختار العلامة في المختلف الثاني ، لأن إخراجه من تركته يستلزم تخصيص باقي الورثة فيها ، فيمضي من الثلث.
قال رحمهالله : ولو قال : أعطوه كثيرا ، قيل : يعطى ثمانين درهما كما في النذر ، وقيل : يختص هذا التفسير بالنذر اقتصارا على موضع النقل.
أقول : الأول قول الشيخ ومحمد بن بابويه وابن البراج ، لأن الكثير ثمانون فما زاد ، لقوله تعالى ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ) [٢٣] وكانت ثمانين. موطنا.
والثاني قول ابن إدريس ، واختاره العلامة وابنه ، لأن الرواية وردت في من نذر أن يتصدّق بمال كثير ، ولم يرد في الوصية ، فيقتصر بالرواية على مورد النص ، ويرجع في الوصية إلى تفسير الوارث كما لو قال : ( أعطوه حظا أو قسطا ) فإن للورثة ان يعطوا ما شاؤوا.
قال رحمهالله : ولو أوصى بخدمة عبد مدة معينة فنفقته على الورثة ، لأنها تابعة للملك ، أو ثمرة بستان أو سكنى دار ، أو غير ذلك من المنافع على التأبيد أو مدة معينة ، قوّمت المنفعة فإن خرجت من الثلث ، وإلا كان للموصى له ما يحتمله
[٢٣] التوبة : ٢٥.