غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٨٣ - تحقيق في جواز بيع الوقف مع الخلاف وخشية الخراب
بيعه ، ولو لم يقع خلف ولا يخشى خرابه ، بل كان البيع أنفع ، قيل : يجوز بيعه ، والوجه المنع ، ولو انقلعت شجرة من الوقف ، قيل : يجوز بيعهما لتعذر الانتفاع الا بالبيع ، وقيل : لا يجوز لإمكان الانتفاع بالإجارة للسقف وشبهه ، وهو أشبه.
أقول : هنا مسألتان :
الأولى : في جواز بيع الوقف إذا وقع بين الموقوف عليهم خلف وخشي خرابه ، وتحقيق البحث ان الأصحاب قد اختلفوا هنا على ستة أقوال :
الأول : جواز بيعه إذا حدث [٢٤] للموقوف عليهم ما يمنع الشرع عن معونتهم والقربة الى الله تعالى بصلتهم ، وهو قول المفيد رحمهالله ، وهو محمول على ان الواقف قصد معونة الموقوف عليهم لصلاحهم وديانتهم ثمَّ يخرج أربابه عن هذا الوصف الى حد الكفر ، فحينئذ يمكن خروجهم عن الاستحقاق ، ولأن الوقف صدقة والصدقة يشترط التقرب بها الى الله تعالى ، فمن لا يصح التقرب عليه لا يصح الوقف عليه ، فيبطل الوقف في حقهم ويرجع طلقا.
الثاني : جواز بيعه إذا كان البيع انفع لهم وأردف وارد [٢٥] عليهم من تركه ، وهو قول المفيد أيضا ، وكأنه عول على رواية جعفر بن حسان ، « قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل وقف غلة على قرابته من أبيه وقرابته من امه ، فللورثة أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا أو اختلفوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلة؟ قال : نعم إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا باعوا » [٢٦] ، فهذه الرواية دالة على جواز البيع إذا كان انفع لهم من بقائه.
[٢٤] في « ر ٢ » : أحدث.
[٢٥] في « ن » و« ر ٢ » : وارف.
[٢٦] الوسائل ، كتاب الوقوف والصدقات ، باب ٦ أحكام الوقوف والصدقات ، حديث ٨ مع ، وفيه ( حنان ) بدل ( حسان ).