غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٣٠ - مسألة في تلقي الركبان
خالف أثم وكان بيعه صحيحا ، وينبغي أن يتركه في المستقبل ، هذا إذا كان ما معهم يحتاج أهل الحضر إليه ، وفي فقده إضرار لهم ، فأمّا إذا لم يكن لهم حاجة ماسة ، فلا بأس أن يبيع له. هذا آخر كلامه رحمهالله.
قيّد النهي بحاجة أهل البلد الى ما عند البدوي. ومنع في الخلاف ، سواء كان في الناس حاجة أو لم يكن. وابن حمزة قيده في البدو دون الحضر [٤٦].
ولابن إدريس هنا كلام طويل تركنا إيراده حذرا من أن يطول الكتاب.
والمعتمد ما قاله المصنف ، ولا فرق بين الحضر والسفر ، ولا بين أن يكون في الناس حاجة أو لم يكن ، لعموم النهي.
قال رحمهالله : ولا يثبت للبائع خيار ، إلا أن يثبت الغبن الفاحش ، والخيار فيه على الفور مع القدرة ، وقيل : لا يسقط إلا بالإسقاط وهو الأشبه ، وكذا حكم النجش ، وهو أن يزيد لزيادة من واطأه البائع.
أقول : هنا مسألتان :
الأولى : في تلقي الركبان ، وجزم المصنف هنا بالكراهية ، وصحة البيع ولزومه إلا مع الغبن ، فيثبت الخيار على الفور. وقيل : لا يسقط إلا بالإسقاط لثبوته بظهور الغبن ، والأصل بقاؤه ما لم يسقطه مستحقه. والأول هو المعتمد ، لأن ثبوت الخيار على خلاف الأصل ، لأن الأصل في العقود اللزوم ، فإذا ثبت الخيار بالغبن دفعا للضرر المنفي ، ثبت على الفور ، لحصول الاتفاق على جواز الخيار حالة العلم بالغبن ، فيقتصر عليه ، لأن جوازه بعد ذلك مشكوك فيه ، فلا يرجع عن الأصل المتيقن إلا إلى متيقن مثله ، لا إلى ما هو مشكوك فيه.
وقال ابن إدريس : التلقي محرم ، والبيع صحيح ، ويتخير البائع.
وقال ابن الجنيد : يمضي بيع من يلقى الركبان خارجا عن المصر بأربعة
[٤٦] في « ي ١ » : البدوي دون الحضري.