غاية المرام في شرح شرائع الإسلام - الصيمري البحراني، الشيخ مفلح - الصفحة ٢٠ - بيع الوقف
وأمّا مكة فهي من المفتوحة عنوة أيضا ، لقوله تعالى ( سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ) [٢٦].
والمسجد الحرام اسم لجميع الحرم ؛ لقوله تعالى ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) [٢٧] والإسراء كان من بيت خديجة ، وروي [٢٨] من شعب أبي طالب ، وهما خارجان عن المسجد ، فقد سماه الله تعالى مسجدا.
والمعتمد الجواز تبعا للآثار ، فلو أوقع العقد على الأرض خاصة ، لم يصح وكان باطلا ، هذا على القول بأنها فتحت عنوة.
وعلى القول بأنها لم تفتح ، بل طلبوا الأمان ، فعقد لهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الأمان ، وقال : « من دخل بيته فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ثمَّ دخلها من غير قتال » [٢٩]. فعلى هذا يجوز بيع رقبة الأرض إذا قلنا بالفرق بينها وبين المسجد ، واختاره العلامة.
قال رحمهالله : فلا يصح بيع الوقف ما لم يؤدّ بقاؤه إلى خرابه ( لاختلاف بين أربابه ) (٣٠) ويكون البيع أعود ، على الأظهر.
أقول : منع ابن الجنيد وابن إدريس من بيع الوقف مطلقا ؛ لرواية علي بن رئاب [٣١] ، ولعدم الاختصاص ؛ لمشاركة البطون المتجددة فيه ، ولأنه مشروط بالتأييد ، فلا يجوز تغيير شرطه.
[٢٦] الحج : ٢٥.
[٢٧] الاسراء : ١.
[٢٨] البحار ١٨ : ٣٨٠.
[٢٩] البحار ٢١ : ١١٩ ، ١٢٩.
[٣٠] ما بين القوسين من الشرائع.
[٣١] الوسائل ، كتاب التجارة ، باب ٦ من أحكام الوقوف والصدقات.