نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر - ابن سعيد الحلي - الصفحة ٩ - مؤلف الكتاب
و أمّا الديباجة فالمظنون أن بعض تلامذة يحيى بن سعيد أو شخصا آخر استنسخ هذا الكتاب في حياة المؤلّف ثمّ وقع الكتاب بيد شخص آخر فاستنسخه و وضع له هذه الديباجة الطويلة الموجودة على لسان المؤلّف ...
و قد اتفق مثل هذا في كتب القدماء كما يقال عن كتاب إعلام الورى للشيخ أبى علي الفضل بن الحسن الطبرسيّ المتوفّى سنة ٥٤٨ و كتاب ربيع الشيعة للسيّد ابن طاوس المتوفّى سنة ٦٦٤ ه فانهما لن يختلفا في صلب الكتاب إلّا المقدّمة و بعض الاختلافات البسيطة في ترتيب الفصول.
و في مقدّمة هذا الكتاب بالذات (نزهة الناظر) نرى في النسختين المخطوطتين اللتين اثبتنا صورا منهما في آخر هذه المقدّمة بعض الاختلاف حيث جاء في المخطوطتين زيادة على ما هو مذكور في النسخة المطبوعة: «من شريعة النبيّ الأواه محمّد بن عبد اللّه و أحبائه ثقلى الميزان من الثواب يوم الحساب و محو العقاب من الكتاب» و نحن نستبعد كثيرا أن تكون هذه الجمل من المؤلّف الذي يرى في تعابيره السلاسة و الطلاوة ...
و أمّا ما استظهره شيخنا الشيخ آغا بزرك من أن الحلي «استحسن الكتاب فاستنسخ منه المهم و اسقط الديباجة الطويلة و ما كتب اسم المؤلّف لعدم علمه به» فهو بعيد للغاية، لأنه:
اولا- لا يتفق هذا الكلام مع ما رآه صاحب الرياض من عدم التفاوت بين النسختين إلّا المقدّمة الطويلة و القصيرة.
و ثانيا- نرى الحلي في كثير من المواضع يبدي نظره الشخصي و استنتاجه و اجتهاده بعد تمحيص الأحاديث و الأقوال الواردة في المسألة، و بعيد جدا- بل من المستحيل- أن يأتي ببحوث الآخرين و اجتهاداتهم ثمّ ينسبها الى نفسه كأنها آراؤه الشخصية.