نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر - ابن سعيد الحلي - الصفحة ٣ - تدوين الفقه

المقدّمة

تدوين الفقه:

بعث رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلم في بيئة أميّة تكاد تفقد وسائل العلم و الثقافة، و لم يكن فيها علوم تستحق الذكر إلّا ما كان محفوظا في الصدور من الاشعار و الأيّام الشهيرة و بعض العلوم الغريبة كالسحر و الكهانة و ما الى ذلك.

و لكن كانت رسالة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم و دينه مبدأ مشجعا و حاثا للعلم و الثقافة و المعرفة، و هذه الآيات الأولى الموحاة الى النبيّ العظيم تذكر نقطتين هامتين هما بدء الخليقة و نعمة العلم: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ».

و كان رسول الإنسانية يهتم اهتماما بالغا بتثقيف الناس ثقافة راقية يضمن لهم رفاه الدنيا و سعادة الآخرة.

و يتضح شدة اهتمام النبيّ الأكرم بتعليم امته ممّا هو مأثور عن المؤرخين و المحدثين من أن النبيّ كان يفدى بعض أسرى المشركين بتعليم بعض أصحابه الكتابة و القراءة.