نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر - ابن سعيد الحلي - الصفحة ١ - مقدمة المحقق
[مقدمة المحقق]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
في دراساتي الفقهيّة كثيرا ما كنت أحتاج إلى المطالعة في كتب القدماء المطوّلة منها و المختصرة لكي أستخرج منها الآراء و النظريات الفقهيّة و كيفية استدلالهم عليها، و كان من نصيبى في أكثر الأوقات الإخفاق في مهمتي و عدم الوصول إلى بغيتي، ذلك لأن المصادر القديمة شحيحة و التراث الفقهي لا زال مخطوطا لم يطبع منه إلّا أقل من القليل، و المطبوع منه نادر قليل الوجود أو رديء الطبع مليء بالتحريفات و السقطات و الأغلاط الشائنة.
و قد تحدّثت في مناسبة من المناسبات إلى أحد مراجع الدين- حفظهم اللّه و أبقاهم- لأعلم كيف يعالج هذه المشكلة في بحوثه و دراساته فوجدته أكثر شكاية مني و هو يفكر في المخرج من هذا المأزق الذي لم يجد له حلا بعد.
من هنا اختمرت في ذهني إخراج سلسلة تحت عنوان «المكتبة الفقهيّة» تضمّ النتاج الفقهي لكبار علمائنا الأقدمين- رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين- ليكون ما يطبع فيها جيّد الطبع أنيق المنظر يسهل تناوله و لا يتعب قارئه.
و حسبت في بدء الأمر أن هذا عمل يسير لا يحتاج إلى كثير عناء و جهد، و لكن حينما عزمت على العمل وجدت العوائق و المثبطات غير قليلة و العبء ثقيل و الطريق طويل شاقّ و الحاجة إلى مساهم يشار كني في الأعمال ماسّة.