نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر - ابن سعيد الحلي - الصفحة ١٠ - ثقافته
و بالتالى لا نرى للشك موضعا من أن هذا الكتاب هو من تآليف الشيخ يحيى بن سعيد الحلي رحمه اللّه.
ثقافته:
كان المؤلّف يتمتع بثقافة واسعة سببت له الشهرة في الاوساط العلمية آنذاك، و تلقفته أقلام المترجمين من الشيعة و السنة ...
و كان مبرزا ذا اطلاع كثير في الأدب و العلوم اللغويّة، حتى أن السيوطي ذكره في كتابه بغية الوعاة الذي خصصه لذكر الأدباء و النحاة ...
و قال عنه صاحب روضات الجنّات مبينا منزلته العلمية في الفقه:
«إن الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد الذي هو ابن عم المحقق من غير واسطة لو لم يكن في زمانه بأشهر منه في الفقه و التقدّم لدى الفضلاء لما كان بأنقص منه ...»
و بالرغم من أن له مؤلّفا في الأصول ينقل صاحب الروضات و غيره قصة عن العلّامة الحلّي تنم عن عدم تضلعه في أصول الدين و أصول الفقه كما كان متضلعا في الأدب و الفقه، و إليك القصة بنقل صاحب روضات الجنّات:
«كان الشيخ الأعظم الخواجة نصير الدين محمّد بن الحسن الطوسيّ وزيرا للسلطان هلاكو خان، فأنفذه الى العراق فحضر الحلّة فاجتمع عنده فقهاؤها، فأشار الى الفقيه نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد و قال:
من أعلم هؤلاء الجماعة؟ فقال: كلهم فاضلون علماء و ان كان واحد منهم مبرزا في فن كان الآخر منهم مبرزا في فن آخر. فقال: من أعلمهم بالاصولين؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر و إلى الفقيه مفيد الدين محمّد بن جهم فقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام و أصول الفقه. فتكدر الشيخ يحيى بن سعيد و كتب إلى ابن عمه أبي القاسم