نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه و النظائر - ابن سعيد الحلي - الصفحة ٤ - الاشباه و النظائر

و مع ذلك لم تكن الحاجة ماسة بتعلم الكتابة و التدوين، ذلك لأن النبيّ كان حيا و كان الأصحاب يسمعون الشريعة شفاها منه ثمّ ينقلونها الى بقية المسلمين ...

و بعد ما مضى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الى ربّه بدأت الحاجة الى التدوين تظهر، بل تشتد من حين إلى آخر، فأقبل الصحابة و التابعون و تابعو التابعين يكتبون و يدونون ما سمعوه من الرسول أو ما نقل اليهم بوسائط، و يهتمون اكثر ما يهتمون بمعرفة علوم القرآن الكريم و السنة الطاهرة.

و كانت مدونات القدماء- على الأكثر- بصورة أحاديث و روايات معنعنة و مسندة من راو إلى آخر الى أن تنتهي الرواية الى النبيّ أو احد الأئمة عليه و عليهم الصلاة و السلام ... و هكذا وضعت المؤلّفات الكثيرة على طريق الرواية و الحديث.

و لكن طول الزمن و بعد الشقة بين الفقهاء و المعصومين و عدم إمكان الوصول إلى مصدر الشريعة الغراء و تجدد المسائل الحديثة كل يوم ... كل هذه العوامل أوجبت الركون الى الاستنباط بمعونة القواعد المستفادة من الكتاب و السنة، فبدأ تدوين الفقه بطريق الاستدلال و الاستنباط من الكتاب و السنة و العقل و الإجماع.

و كان للتفنن نصيب وافر في وضع و ترتيب هذه الكتب الفقهيّة و تنسيقها، و نلاحظ من بين تلك الفنون في تأليف كتب الفقه نوعا يسمى بالأشباه و النظائر.

الاشباه و النظائر:

يقصد من الأشباه و النظائر المسائل المختلفة المتشتتة الموزعة بين أبواب مختلفة من الفقه يكون بينها شبه ما، و يجمعها ذلك الشبه.