قرب الإسناد - ط الحديثة
(١)
٥ ص
(٢)
١٠ ص
(٣)
٢٨ ص

قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٢٦

المرتضى و ابن طاوس طاب رمسهما من ثبوت الخيار لكل من المتبايعين في خيار بيع الحيوان خلافا للمشهور من ان صحيحة محمد بن مسلم الدالة على ثبوت الخيار على الاطلاق ارجح بحسب السند من صحيحة ابن رئاب المحكية عن قرب الاسناد، و قد صرحوا بترجيح رواية مثل محمد بن مسلم و زرارة (رحمهما اللّه)، و إضرابهما عن غيرهما من الثقات، مضافا الى ورودها في الكتب الاربعة المرجحة على غيرها مثل كتاب قرب الاسناد و الكتب و الاصول التي لم يلتفت اليها اكثر اصحابنا (رضي اللّه عنهم) من بعد غفلتهم عنها و عن مراجعتها.

و هذا الترجيح قد كان متداولا من الاعصار الماضية بين الاعلام من الفقهاء العظام من ارباب الحلل و العقد، فلا يقال: ما الفرق بين حديثين اذا كانا صحيحين؟ لان مؤلفي الكتب الاربعة قد ضمنوا صحة ما ضبطوا فيها لبا، مع ما لهم من الجلالة، مضافا الى اعتبار شخص الراوي و جلالته، مثلا لا يقاس جابر بن عبد اللّه الانصاري بغيره و لو كان ثقة عدلا اماميا، و كذلك نظراؤه كسلمان او كميل او ميثم او رشيد أو غيرهم من اصحاب امير المؤمنين، فليس عجبا اذا قلنا ان كتاب الكافي مثلا لا يقاس بقرب الاسناد، فللكتاب من حيث مؤلفه مدخلية في الجملة بالنسبة الى رواياته، و ذلك لان اعتبار الكتب تابع لاعتبار مؤلفيها، و هذا اصل عقلائي عرفي.

و من ذلك: ما وقع للمحدث الفقيه البحراني (رحمه اللّه) في الحدائق عند الكلام في وجوب الابتداء بغسل الوجه حيث انه حكم باعتبار ضعاف الاخبار نظرا الى الاصول المشهورة المعتبرة فقال: و روى الحميري في كتاب قرب الاسناد عن احمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابي جرير الرقاشي قال: قلت لأبي الحسن (عليه السلام) ... الى ان قال: و الكتاب المذكور من الاصول المعتبرة المشهورة فلا يضر ضعف الراوي [١]. انتهى كلامه (رضي اللّه عنه).


[١] الحدائق الناضرة ٢: ٢٣٣.