قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ١٨
كان وضيعا، و الخامل من وضعتموه و نعوذ باللّه من ذلك ... الى آخر التوقيع [١].
و فيما سمعت كفاية لتوثيقه، بل التوقيع يعظم قدره و يسمو شأنه.
الثالث: في ثبوت انتساب الكتاب الى المؤلف.
فاقول: الظاهر ثبوت النسبة بالتواتر و صحة انتسابه، كما ينكشف ذلك عند التتبع في كلمات الاصحاب، لأنا نراهم يروون اخبار الكتاب عن المؤلف من دون تأمل و ارتياب، و تزلزل و اضطراب، بشهرة عظيمة من قديم الايام و حديثها كما قال العلامة المجلسي رفع اللّه درجته: و كان قرب الاسناد من الاصول المعتبرة المشهورة، و كتبناه من نسخة قديمة مأخوذه من خط شيخنا محمد بن ادريس، و كان عليها صورة خطه هكذا: الاصل الذي نقلته منه كان فيه لحن صريح و كلام مضطرب، فصوّرته على ما وجدته خوفا من التغيير و التبديل [٢]. انتهى.
اقول: ما يظهر من كلام ابن ادريس ان النسخة التي وقف عليها كان يوجد فيها اللحن و الاضطراب، الا ان هذا لا ينافي صحة الكتاب، لأنا لم نقف الآن على اضطراب في قرب الاسناد غير ما في سائر كتب احاديث الاصحاب من اختلاف الروايات في بعض الاحكام، هذا اذا حملنا كلامه على اضطراب اخباره، و اما ان كان مراده- رفع اللّه مقامه- من نسبة اجزاء الكتاب الى واحد من المعصومين من دون تعرض للراوي- اعني المؤلف- و نسبة الجزء الاول الى محمد بن عبد اللّه، فقد وقفت على ما اجاب عنه العلامة المجلسي- رفع اللّه مقامه.
مضافا الى انه لا يبعد ان يكون المراد من لفظ قرب الاسناد معناه اللغوي، يعني: مجموع اخبار لراو من الرواة باقرب اسانيده الى واحد من المعصومين (عليهم السلام)، و لم يصل إلينا الا جزءان من عبد اللّه الحميري، و جزء من ولده
[١] الاحتجاج: ٤٨١.
[٢] بحار الأنوار ١: ٢٦.