قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٢٠
فنقول: ان اخباره ليس على نهج واحد، فالجزء الثاني منه المروي كله عن عبد اللّه بن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، عن اخيه موسى (عليه السلام) يوصف بالضعف لمجهولية عبد اللّه المذكور بعدم ذكره في الرجال، كما ان صاحب الذخيرة روى عنه الرواية عند الكلام في نجاسة المسكرات و لم يوصفها بصحة و لا غيرها [١]، و هذا ظاهر في التضعيف، فان قيل: عدم تعرضه لا يدل على التضعيف اقول: كثيرا ما يذكرون الخبر غير الصحيح، بل واضح الضعف من دون التضعيف و لا سيما في مقام الاستدلال، بل قد اصر المحدث البحراني (رحمه اللّه) في الحدائق في مقام الرد على صاحب المدارك بانه كلما يذكر حديث عمار بن موسى الساباطي في مقام استدلاله على ادعائه يعبر عنه بموثق عمار، و كلما يذكره في مقام رده يعبر عنه برواية عمار، و الدعوتان و ان لم تكونا تامتين على الاطلاق بل قد ثبت خلافهما، و لكن المتتبع لا يجد بد من التصديق بصحتهما في المدارك في الجملة، و ان اردت بسط الكلام فعليك بكتب الرجال المفصلة عند تعرضهم لترجمة عمار الساباطي.
هذا، و لكن يمكن ان يقال ان اخبار هذا الجزء تعد من الحسان، اما لدلالة رواية الثقة عنه اعني رواية محمد او والده عن عبد اللّه المجهول عندنا؛ لان الظاهر ان رواية الثقة الجليل عن شخص يدل على كونه موثقا معتمدا عليه عند ذلك الثقة، و ان جهلنا حاله، بل على شاذ القول على ما ببالي كشف الوثاقة المروي عنه اذا روى عنه ثقة جليل، و ليس هذا ببعيد سيما في الروايات المدونة في الكتب الموضوعة للرجوع اليها، لأنها كانت في الاوائل كالرسائل العملية عندنا اليوم، و لا يخفى اهتمام المؤلفين من الشيعة في امثال روايات هذه الكتب، لان مدارهم في الصدر الاول ما كان الا على كتب الرواية و الاصول المدونة،
[١] ذخيرة المعاد: ١٥٤.