قرب الإسناد - ط الحديثة - الحميري، أبو العباس - الصفحة ٢١
اللهم الا ان يدعى ان عادة كثير من اكابر السلف كانت على الرواية عن العدل و غيره.
و الانصاف ان هذا التسامح قد وقع عن اكثر الاجلاء و الاكابر، بل يمكن ان يقال ان العادة جارية بالرواية عمن لو سئل عن عدالته لتوقف فيها. فتأمل جيدا.
و اما لكثرة روايته عن جده، فان كثرة الرواية تدل على حسن حال الراوي عند جماعة كما روي عن مولانا ابي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال:
«اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا».
و عنه (عليه السلام) أيضا: اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا.
و اما ما استظهره المجلسي الاول (رضي اللّه عنه) من ان المراد بقدر الرواية علو مفاد الاخبار التي لا تصلها عقول الاكثرين كما تواتر عنهم (عليهم السلام): ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان. فبعيد لظهور ظاهر الرواية في الرواية بلفظها، و لا ينصرف من الظاهر الى غيره بغير قرينة ظاهرة، و الى هذا اشار صاحب المطالع (رحمه اللّه) عند الكلام في جواز العدول من السورة عند بلوغ النصف فانه قال: و يدل على المختار ما اوردناه عن قرب الاسناد- الى ان قال- و قد عرفت ان الثقة الجليل محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري رواه عن عبد اللّه ابن الحسن العلوي، عن جده علي بن جعفر، و لا كلام في هذا السند الا من جهة عبد اللّه بن الحسن، فان علماء الرجال لم يتعرضوا له، لكن يظهر من كثرة رواية الحميري الثقة الجليل عنه تعويله عليه، و منه يظهر حسن حاله ككثرة روايته عن جده علي بن جعفر، فلا يبعد ان تعد احاديثه من الحسان.
و قريب من ذلك ما ذكره عند الكلام في تصرف الوالد في مال الولد، فانه ذكر بعد نقل روايته عن قرب الاسناد: و ليس في سنده من يتأمل في شأنه الا