المجتنى من الدعاء المجتبى - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٤

ابْتَدَرُونِي بِسُوءِ الْمُطَالَبَةِ وَ ضِيقِ الْمُحَاكَمَةِ فِعْلَ الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ الشَّدِيدِ الْإِضْرَارِ إِلَى الْيَسِيرِ الْحَقِيرِ مِنَ الْأَعْمَالِ فَأَخَذُوا يَا رَبِّ مِنْ حَسَنَاتِيَ الضَّئِيلَةِ الْقَلِيلَةِ وَ حَمَلُونِي مِنْ سَيِّئَاتِهِمُ الثَّقِيلَةِ الْوَبِيلَةِ وَ أَنْتَ بِمَا كَسَبَتْ يَدَايَ عَنِّي مُعْرِضٌ وَ لِفِعْلِي مُبْغِضٌ يَا رَبِّ فَمَنْ يُغِيثُنِي هُنَاكَ إِنْ لَمْ تُغِثْنِي وَ مَنْ يُجِيرُنِي إِنْ لَمْ تُجِرْنِي وَ مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْهُمْ إِنْ لَمْ تُنْقِذْنِي وَ بِمَا ذَا أَدْفَعُ خَصْمِي وَ قَدْ كَلَّ لِسَانِي وَ قَلَّ بَيَانِي وَ ضَعُفَ بُرْهَانِي وَ خَفَّ مِيزَانِي يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صٰاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ إِنْ لَمْ تُرْضِهِمْ عَنِّي وَ إِذَا عَمَّ الْخَلَائِقَ يَا رَبِّ عَدْلُكَ فَمَا لِدَائِي دَوَاءٌ إِلَّا فَضْلُكَ لَا أَرَى الْمُؤَمَّلَ إِلَّا إِلَيْكَ وَ الْمُعَوَّلَ إِلَّا عَلَيْكَ وَ لَا مَذْهَبَ لِي عَنْكَ وَ لَا بُدَّ لِي مِنْكَ وَ أَيْنَ مَفَرُّ الْعَبْدِ الْآبِقِ عِنْدَ الْحَقَائِقِ إِلَّا إِلَى مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَ هَا أَنَا ذَا بَيْنَ يَدَيْكَ مُعْتَرِفٌ بِذُنُوبِي مُقِرٌّ بِإِسَاءَتِي مَاقِتٌ لِنَفْسِي شَانِئٌ لِفِعْلِي قَدْ جَنَيْتُ عَظِيماً وَ أَسَأْتُ قَدِيماً وَ لَكَ الْحُجَّةُ الْبٰالِغَةُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْقُدْرَةُ وَ قَدْ أَمَرْتُ الْمُسْرِفِينَ مِنْ عِبَادِكَ بِالدُّعَاءِ [بِدُعَائِكَ] وَ عَمَّمْتَهُمْ بِالتَّطَوُّلِ وَ النَّعْمَاءِ وَ التَّفَضُّلِ وَ الْآلَاءِ وَ تَضَمَّنْتَ الْإِجَابَةَ كَرَماً وَ جُوداً وَ وَعْدُكَ مَقْرُونٌ بِالنُّجْحِ وَ الْوَفَاءِ فَأَوْعَدْتَ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ عَلَى الْقُنُوطِ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ الْيَأْسِ مِنْ رَوْحِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ وَ كُنْتَ أَنْتَ فِي هَذِهِ أَعْظَمَ مِنَّةً عَلَيْهِمْ وَ أَتَمَّ نِعْمَةً لَدَيْهِمْ وَ لَوْ لَا ثِقَتِي بِوَفَائِكَ وَ عِلْمِي بِأَنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ [وَعَدَكَ] وَ لَا تَنْكُثُ عَهْدَكَ لَكُنْتُ بِشِدَّةِ إِسْرَافِي عَلَى نَفْسِي مِنَ الْقَانِطِينَ وَ بِطُولِ مَعْصِيَتِي مِنَ الْآَيِسِينَ الْمُنْقَطِعِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ يَا كَرِيمَ الْعَفْوِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ الْمَنِّ وَ الْإِنْعَامِ يَا مَنْ يُجْزِي