المجتنى من الدعاء المجتبى - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١
الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّ نَضْرَةَ شَبَابِي قَدْ مَضَتْ وَ زَهْرَتَهُ قَدِ انْقَضَتْ وَ مَنَافِعَهُ وَ مَحَاسِنَهُ قَدْ تَوَلَّتْ وَ أَرَى النَّقْصَ فِي قُوَايَ بَادِياً وَ بَدَنِي مُخْتَلِفاً وَاهِياً وَ حِرْصِي مُتَزَايِداً نَامِياً وَ قَلْبِي عَمَّا يُعِينُهُ سَاهِياً لَاهِياً وَ رَسُولُ الْمَنَايَا عَلَى أَشْبَاهِي وَ نُظَرَائِي فِي السِّنِّ رَائِحاً وَ غَادِياً وَ مَا زِلْتُ أَعِدُ مِنْ نَفْسِي تَوْبَةً لَمْ أَفِ بِهَا وَ أَخَّرَهَا حُطَامُ أُمْنِيَّةٍ لَمْ أَبْلُغْهَا وَ لَمْ أَنْقَعْ صَدَايَ بِمَشَارِبِهَا حَتَّى سَاءَ الْعَمَلُ وَ دَنَا الْأَجَلُ وَ اشْتَدَّ الْوَجَلُ وَ ضَاقَتِ السُّبُلُ وَ انْقَطَعَتِ الْحِيَلُ وَ خَابَ الرَّجَاءُ وَ الْعَمَلُ إِلَّا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فَلَمْ يَبْقَ لِي يَا رَبِّ قُوَّةٌ أَسْتَظْهِرُ بِهَا وَ لَا مُدَّةٌ مُتَرَاخِيَةٌ أَتَمَكَّنُ عَلَيْهَا وَ لَا أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ أَرْجِعُ إِلَيْهَا وَ لَا ثِقَةٌ مُسْتَحْكَمَةٌ أَعْتَمِدُ عَلَيْهَا إِنَّمَا كُنْتُ آكُلُ هَنِيئاً وَ أَلْبَسُ ثَوْبَ عَافِيَتِكَ مَلِيّاً وَ أَتَقَلَّبُ فِي نِعْمَتِكَ سَوِيّاً ثُمَّ أُقَصِّرُ فِي حَقِّكَ وَ أَعْرِضُ عَنْ ذِكْرِكَ وَ أُخِلُّ بِمَا يُحِبُّ مِنْ حَمْدِكَ وَ شُكْرِكَ وَ أَتَشَاغَلُ بِلَذَّاتِي وَ شَهَوَاتِي عَنْ أَمْرِكَ وَ نَهْيِكَ حَتَّى أَبْلَتِ الْأَيَّامُ جِدَّتِي وَ طَرَاوَتِي وَ أَقَامَتْنِي عَلَى شَفَا حُفْرَتِي وَ مَصَارِعَ مَنِيَّتِي فَأَرَانِي يَا رَبَّ الْعِزَّةِ بَادِيَ الْعَوْرَةِ ظَاهِرَ الْخَلَّةِ شَدِيدَ الْحَسْرَةِ بَيِّنَ الْإِضَاعَةِ مُنْقَطِعَ الْحُجَّةِ قَلِيلَ الْحِيلَةِ كَاذِبَ الظَّنِّ خَائِبَ الْأُمْنِيَّةِ إِلَّا أَنْ تَتَدَارَكَنِي مِنْكَ رَحْمَةُ اللَّهُمَّ وَ كُلُّ مَا أَوْلَيْتَنِيهِ مِنْ هُدًى وَ صَوَابٍ فَعَنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ مِنِّي وَ لَا اسْتِيجَابٍ وَ لَمْ أَكُنْ لِشَيْءٍ مِنْهُ بِأَهْلٍ وَ إِنَّمَا كَانَ عَنْ طَوْلٍ مِنْكَ وَ فَضْلٍ وَ قَدْ كُنْتُ تُقَابِلُ يَا رَبِّ كُفْرَانِي بِالنِّعَمِ كَثِيراً وَ أَنَا سَاهٍ وَ إِسَاءَتِي بِالْإِحْسَانِ قَدِيماً وَ أَنَا لَاهٍ وَ أَحْوَجُ مَا كَانَ عَبْدُكَ الضَّعِيفُ الْمَلْهُوفُ إِلَى عَطْفِكَ وَ عَظِيمِ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ حِينَ تَبَنَّهَ عَلَى رُشْدِهِ وَ اسْتَيْقَظَ مِنْ سِنَتِهِ وَ أَفَاقَ مِنْ سَكْرَتِهِ وَ خَرَجَ مِنْ ضَبَابِ غَفْلَتِهِ وَ سَرَابِ غِرَّتِهِ وَ مِنْ طَحْيَاءِ