إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٢٧
و لم يمنعه إعراض الأكثرين و لا جهل الجاهلين و لا معاندة الجاحدين من إنزال الكتب و إرسال المرسلين و نحن على ذلك السبيل سائرون و به مهتدون و مقتدون و إليه ناظرون و بين يديه حاضرون و له عاملون و إليه داعون و به راضون و إلى القدوم عليه صائرون وَ فِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ.
فصل
و اعلم أنه لو كان علم إنسان أن قماشا قد كسد بين العباد في بلد من البلاد حتى لا ينفق بينهم و لو بذل صاحبه فيه غاية الاجتهاد و يعلم أنه يأتي يوم ينفق ذلك القماش فيه و يبلغ اليسير منه أضعاف ثمنه لطالبيه فهل يمنعه من لم يعرف ما عرف مما يئول حال القماش [من يحصل القماش] إليه و تأليفه و إحرازه و الحرص عليه و نحن على يقين أن لهذا الذي صنفناه وقت نفاق و ميدان سباق و عقبات ندامات على التفريط في تحصيل القماش الذي رغبنا في جمعه و دعونا العباد إلى نفعه.
فصل
مع أن الذي عملنا هذا العمل لأجله قد كان سلفنا أجره أكثر من استحقاقنا على فعله و أعطانا في الحال الحاضرة ما لم تبلغ آمالنا إلى مثله و وعدنا وَعْدَ الصِّدْقِ بما لا تعلم نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ من فضله فقد استوفينا أضعاف أجره ما صنفناه و وضعناه [وصفناه] و مهما حصل بعد ذلك إذا عمل عامل بمقتضاه و رغب فيما رغبناه فهو مكسب على ما وهبناه و مثال ما ذكرناه أن يستأجر بعض الملوك بناء يبني له دارا لحسب [بحسب] رضاه و يسلم إليه أجرته أضعاف ما يستحقه على ما بناه فإن البناء لما [لا] يهم بسكنى الدار بعد فراغه منها و ليس عليه التوصل في أن يسكنها الناس أو يعرضوا عنها.
فصل
و نحن كان مرادنا من هذا العمل امتثال أمر مولانا جل جلاله في دعاء عباده إلى مراده و تعظيم جلاله و حقوق إسعاده و إرفاده و تعظيم رسوله صلوات الله عليه و آله و نوابه في بلاده و كان أقصى آمال هذه الأعمال أن يرضاها الله جل جلاله لخدمته و أن يرانا أهلا لعبادته و أن يشرفنا بإثبات اسمنا في الدعاة إلى طاعته و أن يذكرنا في حضرة رحمته و نرجو أن نكون قد ظفرنا بما هو جل جلاله أهله و