إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٧١١
فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ الْعَبْدِ الصَّالِحِ الْمُعَظَّمِ فِي زُهْدِهِ وَ فَضْلِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يَا وَفْدَ الْحُسَيْنِ لَا تُخْلُو لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ مِنْ زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ ع فَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهَا لَطَالَتْ عَلَيْكُمُ السَّنَةُ حَتَّى يَجِيءَ النِّصْفُ.
وَ مِنْ ذَلِكَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَا يُونُسُ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يُغْفَرُ لِكُلِّ مَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ ع مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَدَّمُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ قِيلَ لَهُمْ اسْتَأْنِفُوا الْعَمَلَ قَالَ قُلْتُ هَذَا كُلُّهُ لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ ع فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ خَبَّرْتُ النَّاسَ بِمَا فِيهَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ ع لَقَامَتْ ذُكُورٌ رِجَالٌ عَلَى الْخَشَبِ.
أقول: لعل معنى قوله ع لقامت ذكور رجال على الخشب أي كانوا قد صلبوا على الأخشاب لعظيم ما كانوا ينقلونه و يروونه في فضل زيارة الحسين ع في النصف من شعبان من عظيم فضل سلطان الحساب و عظيم نعيم دار الثواب الذي لا يقوم بتصديقه ضعف الألباب و اعلم أن الذي استسلم له الحسين ع لما ادعي إلى الشهادة و بذله من نفسه العزيزة من الأمور الخارقة للعادة مع كونه عارفا بها قبل التعرض لها بما أخبر به جده و أبوه ص بتلك الأهوال على التفصيل لا يستكثر له مهما أعطاه الله جل جلاله و أعطى لأجله زائريه الساعين لله جل جلاله على ما يريده الحسين ع من التعظيم و التبجيل فالذي يستكثر العباد عند الله جل جلاله قليل فإنه جل جلاله القادر لذاته الرحيم لذاته الكريم لذاته الذي لا ينقصه مهما أعطى من هباته بل يزيد في ملكه زيادة عطاياه و صلاته و من أهم المهمات إخلاص الزائرين في هذه و تطهير النيات و أن يكون الزيارة لمجرد أمر الله جل جلاله فالعبادة له جل جلاله بها و الطاعة له في الموافقة له في التعظيم لها و يكون إذا زار مع كثرة الزائرين فكأنه زار وحده دون الخلائق أجمعين فلا يكون ناظره و خاطره متعلقا بغير رب العالمين و هذا أمر شهد به صريح العقول من العارفين و قال جل جلاله وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
وَ مِنَ الْمَنْقُولِ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع مَا لِمَنْ زَارَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ع فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يُرِيدُ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا عِنْدَهُ لَا عِنْدَ النَّاسِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ذُنُوبَهُ وَ لَوْ أَنَّهَا بِعَدَدِ شَعْرِ مِعْزَى كَلْبٍ ثُمَّ قِيلَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا قَالَ أَ تَسْتَكْثِرُ لِزَائِرِ الْحُسَيْنِ ع هَذَا كَيْفَ لَا يَغْفِرُهَا وَ هُوَ فِي حَدِّ مَنْ زَارَ اللَّهَ