إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٩٤
الكفار له فكيف يؤمن منه الهرب بعد الطلب و كان أخذه معه حيث أدركه من الضرورات التي اقتضاها الاستظهار في حفظ النبي ص من كشف حاله لو تركه يرجع عنه في تلك الساعة و قد جرت العادة أن الهرب مقام تخويف يرغب في الموافقة عليه قلب الجبان الضعيف و لا روي فيما علمت أن أبا بكر كان معه سلاح يدفع به عن النبي ص و لا حمل معه شيئا يحتاج إليه و ما أدري كيف اعتقد المخالفون أن لهذا الرجل فضيلة في الموافقة في الهرب و قد استأذنه ص مرارا أن يهرب و يترك النبي ع في يد الأعداء الذين يتهددونه بالعطب إن اعتقاد فضيلة لأبي بكر في هذا الذل من أعجب العجب و منها التكدير [التكسير] على النبي ص بجزع صاحبه في الغار و قد كان يكفي النبي ص تعلق خاطره المقدس بالسلامة من الكفار فزاده جزع صاحبه شغلا في خاطره المقدس و لو لم يصحبه لاستراح من كدر جزعه و اشتغال سرائره و منها أنه لو كان حزنه شفقة على النبي ص أو على ذهاب الإسلام ما كان قد نهى عنه و فيه كشف أن حزنه كان مخالفا لما يراد منه و منها أن النبي ص ما بقي يأمن إن لم يكن أوحى إليه أنه لا خوف عليه أن يبلغ صاحبه من الجزع الذي ظهر عليه إلى أن يخرج من الغار و يخبر به الطالبين له من الأشرار فصار معه كالمشغول ص بحفظ نفسه من ذل صاحبه و ضعفه زيادة على ما كان مشغولا ص بحفظ نفسه و من أسرار هذه المهاجرة أن مولانا علي ع بات على فراش المخاطرة و جاد بمهجته لمالك الدنيا و الآخرة و لرسوله ص فاتح أبواب النعم الباطنة و الظاهرة و لو لا ذلك المبيت و اعتقاد الأعداء أن النائم على الفراش هو سيد الأنبياء و إلا ما كانوا صبروا عن طلبه إلى النهار حتى وصل إلى الغار و كانت سلامة صاحب الرسالة من قبل أهل الضلالة صادرة عن تدبير الله جل جلاله بمبيت مولانا علي ع في مكانه و آية باهرة لمولانا علي ع شاهدة بتعظيم شأنه و أسفا لأجل وصيه عليه أفضل السلام في الثبوت في ذلك المقام و أنزل الله جل جلاله في مقدس