إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٤٣
و المعاد قام ذاك الضال عن الصواب الذي كان مفتضحا بعبادة الأحجار و الأخشاب و مشابها للدواب إلى ذرية مولاه الذي هداه و أحياه و أعتقه من رق الجهالة و أطلقه من أسر الضلالة و بلغ به من السعادة ما لم يكن في حسابه فنازع هذا الناصح الشفيق الرفيق في ولده و في ملكه و رئاسته و أسبابه و جذب عليهم سيفا كان للناصح في يديه و أطلق لسانه في ذرية [ذربة] ولاة المحسن إليه و سعى في التقدم عليهم و أخذ ملكهم من أيديهم و سفك دمائهم و سبى ذريتهم و نسائهم أ ما ترون هذا قبيحا في العقول السليمة و فظيعا في الآراء المستقيمة و يحكمون على فاعله بأنه قد عاد على نحو ضلالة السالف و أوقع نفسه في المتالف و إلى الغدر و الخيانة و سقوط المروة و الأمانة أ فهكذا جرى لصاحب النبوة و الوصية و ولده مع من نازعهم في حقوق نبوته و رئاسته و هدايته فكيف صار الرعايا ملوكا لولد من حكمهم في ملكه و ساعين في استبعاد ولده أو هلكه أو إراقة دمه و سفكه تالله إن الألباب من هذا لنافرة غاية النفور و شاهدة أن فاعله غير معذور أ فترضون أن يصنع عبيدكم و غلمانكم و أتباعكم مع ذريتكم أو أقرب قرابتكم ما صنع عبيد محمد و غلمانه و أتباعه مع ذريته كيف اشتبه هذا الحال عليكم مع ظهور حجته لقد بينا معشر فروع النبوة و الرسالة بمنازعة أهل الضلالة و الجهالة و عقولهم شاهدة لنا بقيام الحجة عليهم و قلوبهم عارفة بأننا أصحاب الإحسان إليهم و كان يكفيهم أن يتذكروا ما ذكرناه من أنهم كانوا عاكفين عبادة الأحجار و الأخشاب و مفارقين لأولي الأبصار و الألباب و المشابهين للأنعام و الدواب و أموات المعنى إحياء الصورة و مصائبهم عظيمة كبيرة فأحيينا بنبوتنا و هدايتنا منهم أرواحا ميتة بالغفلات و جمعنا بينهم و بين عقول تائهة في مسافات الجهالات و أنطقنا منهم ألسنا خرسة بقيود الهدر و انتجينا منهم خواطر كانت عقيمة بالحصا و مساوية للتراب و المدر و أخرجناهم من مطامير الضلالة و هديناهم إلى مالك الجلالة و سقناهم بعصا الإعذار و الإنذار و سقيناهم بكأس المبار و المسار حتى خلصناهم من عار الاغترار و أخطار عذاب النار و أذعنت لنا ألبابهم أننا ملوكها و أن بنا استقام سبيلها و سلوكها فصاروا بعد هذا الرق الذي حكم لنا عليهم بالعبودية منازعين لنا في شرف العنايات الإلهية و [أو] المقامات النبوية إن كان القوم قد جحدوا و عاندوا فليردوا علينا ما دعوناهم إليه و دللناهم عليه فليرجعوا إلى أصنامهم و قصور أحلامهم و فتور أفهامهم فإن الأحجار و الأخشاب موجودة و هي أربابهم التي كانت نواصيهم بها معقودة و تالله لو كانوا