إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٦٥
عليه يدعوهم إلى الله جل جلاله و يحذرهم من القدوم عليه و يذكرهم بلقاء جده لهم يوم القيامة ص يدعوهم و عقولهم قد هربت بلسان الحال منهم و قلوبهم قد ماتت بسيف الضلال الذي يصدر عنهم فلم يرحموا حرمة لوحدتها و لا أسرة لضعف قوتها و لم يقفوا موقف مروة و لا حياء و لا أخوة و لا وفاء و قصدوا نحو الحسين ع يقتلونه وحيدا فريدا من الأنصار و قتل أهل العداوات و لا يستحيون من وحدته و انفراده و ضعف جلده عن الذي يريده من جهاده فرموه بسهامهم و سعوا إلى سفك دمه بإقدامهم و أقدامهم و كاد لسان حال سيد الأنبياء و فاطمة الزهراء و ابنها الحسن المسموم بيد الأعداء أن يعجزوا عن احتمال ذلك البلاء و الابتلاء و شققت الجيوب و بكت العيون و قال لسان تلك الأهوال إن هذا لهو البلاء المبين و اشتغلت عقول الأبرار و قلوب الأطهار في الجلوس على بساط العداء [العزاء] و اجتماع أرواح الأنبياء و الأولياء و إقامة سنن المصائب و المآتم و ما يليق بتلك النوائب و العظائم فلم يزل أهل الضلال على قدم التهوين بالله و برسول الله و بولي الله و نائب الله و ابن نبي الله و حجة الله حتى أثخنوه ضربا بالسيوف و طعنا بالرماح و رميا بالسهام و جهدا بإقدام بعد إقدام حتى سمحت جواهر وجوده بمفارقة روحه و لقاء مالك سعوده فرماه الطغاة عن فرسه إلى التراب على خده العزيز العزيز عند رب الأرباب العزيز العزيز عند جده محمد مالك ملوك ذوي الألباب العزيز العزيز على أبيه الذي أقامهم على منابر الإسلام و وطأ لهم مواطئ الأقدام العزيز العزيز على أمه فاطمة سيدة نساء العالمين العزيز العزيز على أخيه الحسن سيد شباب أهل الجنة من الخلق أجمعين العزيز العزيز على الأنبياء و المرسلين و عباد الله الصالحين فوضع بلسان الحال كل عبد من أهل الإقبال خدودهم على تراب المواساة و ندبوا و بكوا و استغاثوا لقتل أهل النجاة و أتباع روح الحياة و ابتدر القوم إلى رأس طال ما قبله محمد ص و عظمه يريدون أن يسفكوا بسيف ضلالهم دمه فذلت رقاب الكتب المنزلة لهتك حرمتها و أعولت شرائع الدين بسفك [يسفك] دماء أئمتها و اشتد غضب الله جل جلاله و ملائكته و أنبيائه و خاصته عليهم و قدم لهم من إنزال العذاب عليهم أنه سلبهم الألطاف و تركهم صما و عميا و بكما و نادى يا أهل الأسماع وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً فتقدموا و أقدموا على التفريق بين رأس عظيم و جسد كريم يعز على الله و على رسوله