إقبال الأعمال - ط القديمة - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٦٣
و ارفعوا أصواتكم بالندب على ملوك أئمة القرى و أسغلوا العيون بالدموع عن الكرى و اذكروا أن الله جل جلاله رأى عباده على ظلال قد فضحهم بين الأنام و حال بينهم و بين العقول و الأحلام و عبادة [بعبادة] الأحجار و الأصنام و قد صاروا مستحقين ذلك [بذلك] الاستيصال و الاسطلام [اصطلام] فينبغي لسان الحال شفقة محمد رسوله ص في الشفاعة إلى حلمه جل جلاله و عفوه و رحمته أن لا يستأصلهم بما يستحقونه من نقمته و أن يبعثه رسولا إليهم ليخلصهم مما قد أشرف عليه من الهلاك و الاستيصال و يسترهم من فضائح الضلال فقبل الله جل جلاله لسان حال شفاعته و استعطافه و بعثه إليهم رسولا بألطافه فلم يزل يرفق بهم و يشفق عليهم حتى غسل سواد أوصافهم بسحائب كمال أوصافه و أقامهم عن العكوف على تلك بالفضائح و القبائح بتكرار النصائح و إظهار المصالح فعاشوا من موت الجهل و ظفروا بفوائد العقل و النقل ثم دعاه الله جل جلاله إلى لقائه و خلف فيهم نور اهتدائه من يقوم لهم مقامه بعد انتقاله إلى دار بقائه و يحفظ عليهم شريعته و أحكامه فخذلوا القائم مقامه حتى انتقل إليه مقتولا مظلوما و اختلفوا على من قام مقامه ثانيا حتى مضى إلى ربه مقتولا إليه مقتولا مسموما ثم بقي فيهم الثالث فعرفهم أنه سيد شباب أهل الجنة و شرفهم بما لله جل جلاله و لرسوله ع عليهم في ذلك من المنة و كان جواب الله جل جلاله منهم على ذلك الإنعام و جزاء محمد ص على الشفاعة فيهم و القيام بهم و الاهتمام أنهم كاتبوه و أخرجوه من أوطانه و أخافوه بعد أمانه و اتخذوا الدعاة إلى أصنامهم و الذين كانوا من أسباب استحقاق اصطلامهم أئمة لضلالهم و قادة إلى دار هلاكهم و وبالهم و شرعوا إلى عداوة الداعي لهم إلى السلامة و الهادي إلى دار الكرامة و دوام الإقامة و أقبلوا مع عدو الله و عدوهم يريدون قتل ابن بنت رسولهم و نبيهم و هم يعلمون أنه قطعة من لحم جسده و بضعة من فؤاده و كبده فادكرهم ص بالحقوق السالفة و الحاضرة و ما لله جل جلاله بجده و أبيه و به من النعم الباطنة و الظاهرة فعادوا إلى العمى الذي كانوا عليه و لم يلتفتوا إليه فسألهم أن يتركوه حيا للدنيا كسائر الأحياء و ألا يكونوا له و لا عليه في نصرة الأعداء فأبوا إلا أن يبيحوا ما حماه الله جل جلاله من محارمه و يسعوا في سفك