موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١ - الثاني المعادن من الذهب والفضّة والرصاص والصُّفر
على خلاف التقيّة، ولو بيّن خلافه لكان كذباً، ومن ثمّ أعرض واقتصر على حكم الأوّل.
و كيفما كان، فهذه الرواية غير صالحة للاستناد إليها بوجه، فتبقى صحيحة البزنطي سليمة عن المعارضة.
ثالثها: أنّ إرادة الخمس من الصحيح يستلزم ارتكاب
التقييد ببلوغ العشرين في صحيحة ابن مسلم المصرّحة بوجوب الخمس في الملح
المتّخذ من الأرض السبخة المالحة{١}.
و هو كما ترى، إذ قلّما يتّفق في مثله بلوغ النصاب المزبور، فيلزم منه حمل
المطلق على الفرد النادر، ولا سيّما إذا اعتبرنا في الإخراج أن يكون دفعة
واحدة، فإنّ فرض كون الخارج بمقدار عشرين ديناراً نادرٌ جدّاً، فلا مناص من
إنكار النصاب في المعادن، وحمل الصحيح على إرادة الزكاة تقيّةً كما سبق.
و فيه أوّلاً: منع الندرة، سيّما في الأمكنة التي
يعزّ وجود الملح فيها وخصوصاً فيمن اتّخذ الملاحة مكسباً ومتجراً له
يستعين للاستخراج بعمّال خاصّة، بل لعلّ الغالب في ذلك بلوغ ما يتّخذ من
معدنه حدّ النصاب، سواء اتّخذ من صفحة الجبل وهو الملح الحجري أم من سطح
الأرض، ولعلّ البلوغ في الأوّل أسرع. وكيفما كان، فالندرة غير مسلّمة، ولا
أقلّ أنّها غير مطّردة حسبما عرفت.
و ثانياً: سلّمنا ذلك، ولكن المحذور إنّما يتوجّه
لو كان الحكم في الصحيحة متعلّقاً بالملح بما هو ملح، وليس كذلك، بل
عُلِّق عليه بما أنّه معدن، حيث قال(عليه السلام): «هذا المعدن فيه الخمس»،
فموضوع الحكم هو المعدن، والملح
{١}الوسائل ٩: ٤٩٢/ أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٣ ح ٤.