موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٨ - السادس الأرض التي اشتراها الذمِّي من المسلم
يقال حينئذٍ: إنّه اشترى أرضاً، بل يقال: اشترى داراً أو دكّاناً أو حمّاماً.
و لعلّ هذا هو مراد من خصّها بالزراعيّة، أي الأرض الخالية غير المشغولة
بالبناء أو الأشجار. وكأنّه لذلك تأمّل في شمول الحكم لها في الجواهر وإن
جعل التعميم أولى{١}.
و لكنّه يندفع بمنع التبعيّة، فإنّ الدار مثلاً اسم لمجموع الأرض والبنيان،
وكذا الخان والدكّان، كما أنّ البستان اسم لمجموع الأرض والأشجار، فكلّ
منهما مقصود بالذات وملحوظ بحياله في مقام الشراء من غير تبعيّة، وإنّما
تتّجه دعواها في مثل البسامير والأسلاك والمصابيح ونحوها ممّا لم يكن
منظوراً، بل ولا ملتفتاً إليه لدى التصدّي لشراء الدار فكانت تابعة وخارجة
عن المبيع. وأمّا الأرض فهي جزء مقوّم للمبيع، ولذا يقسّط عليها الثمن
وتتبعّض الصفقة فيما لو انكشف أنّها لغير البائع، ويثبت الخيار للمشتري
فيصحّ البيع بالنسبة إلى البنيان مع خيار التبعّض ويكون بالإضافة إلى رقبة
الأرض فضوليّاً منوطاً بإجازة مالكها، كما أنّه قد تباع الأرض دون البنيان
أو بالعكس، وقد يكون أحدهما ملكاً لشخص والآخر ملكاً لشخص آخر، فيشتري
المجموع منهما أو أحدهما من واحد منهما.
و بالجملة: ليس المقام من موارد التبعيّة، إذ لم
يكن المبيع البناء أو الأشجار لتكون الأرض تابعة، بل كلّ منهما مستقلّ في
البيع، غايته أنّهما بيعا معاً ولهما اسم بسيط كالدار، كما لو باع فرساً مع
فرس أو كتاباً مع كتاب، فهو من باب الضميمة لا التبعيّة، ولذا يصحّ أن
يقال عرفاً: إنّه اشترى أرض هذه الدار وبناءها من غير أيّة عناية. وأوضح
حالاً ما لو اشترى أرض الدار فقط، أو أرض البستان فقط، فإنّ دعوى انصراف
النصّ عن شراء مثل هذه الأرض
{١}الجواهر ١٦: ٦٦.