موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٩ - الثالث الكنز
و كيفما
كان، فهذا مالٌ مجهول مالكه محكومٌ بلزوم التعريف لصاحب الخربة أو لغيره
ممّن يحتمل كونه له، إذ لم يقيّد التعريف في هذه الموثّقة بالأوّل، ومن
الجائز أنّ أجنبيّا دخل الخربة ودفنه فيها.
نعم، ما تضمّنته الموثقة من الاستملاك بعد التعريف مخالفٌ للمطلقات الواردة
في مجهول المالك، فإنّ الذي يملك بعد التعريف سنة إنّما هو اللقطة مع
الضمان، وأمّا مجهول المالك فلم يرد فيه التملّك، فالحكم الوارد في المقام
على خلاف القاعدة طبعاً ولا بأس بالالتزام به في مورده بمقتضى هذه
الموثّقة، كما ورد نظيره فيما يلقيه البحر إلى الخارج لدى غرق السفينة من
أنّه لواجده مع أنّه من مجهول المالك بالضرورة المحكوم بلزوم التعريف،
ولكنّه اُلغي هنا وحكم بالاستملاك، ولعلّه باعتبار كونه بعد الغرق في حكم
التالف، فمن الجائز أن يكون المقام من ذاك القبيل.
و على أيّ حال، فلا دلالة في هذه الموثّقة على لزوم التعريف بالنسبة إلى
البائع ثمّ البائع قبله، وهكذا، بل يعرّف لكلّ أحد من باب كونه مجهول
المالك. ومن المعلوم أنّ الموثّقة بصدد بيان الحكم الشرعي لا نقل قضيّة
تأريخيّة فحسب.
و أمّا الروايتان فكلتاهما أجنبيّتان أيضاً عن محلّ الكلام كالموثّقة: أمّا
الرواية الأُولى: فواضحة، ضرورة أنّ ما يوجد في جوف الحيوان من الصرّة
المشتملة على الدرهم والدينار شيءٌ حادث في بطنه قد ابتلعه قريباً قبل يوم
أو يومين، فهو طبعاً فرد من أفراد مجهول المالك لا بدّ فيه من التعريف،
وبما أنّ البائع أقرب المحتملات فيراجع، وبالتعبّد الشرعي يسقط التعريف من
غير البائع، كما أنّه بإذن الإمام(عليه السلام)الذي هو الوليّ العام
يتملّكه الواجد، وبذلك يخصَّص ما دلّ على وجوب التصدّق بمجهول المالك،
فإنّه حكمٌ وارد في موضوع خاصّ، نظير ما ورد فيما يلقيه البحر إلى الخارج
من استملاكه