موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢ - مسألة ٧ إذا وجد مقداراً من المعدن مخرَجاً مطروحاً في الصحراء
فإحدى الجهتين أجنبيّة عن الأُخرى ولا وجه للخلط بينهما.
و كيفما كان، فالكلام هنا يقع في مقامين: أحدهما:
ما إذا كان المتصدِّي لإخراج المطروح عن معدنه شيء غير الإنسان من سيل أو
ريح أو زلزلة أو حيوان ونحو ذلك. والمشهور وجوب إخراج الخمس على واجده،
ولكن المحقّق الأردبيلي ناقش في ذلك فتردّد أو جزم بالعدم{١}.
و منشأ الخلاف التردّد في أنّ الخمس الثابت بعنوان المعدن هل يختصّ بمن
تملّكه عن طريق الاستخراج عن مقرّه الأصلي، أو يعمّ مطلق التملّك كيفما
اتّفق ولو بحيازته بعد ما خرج عن مركزه ومستقرّه؟ وقد يقرب الثاني بأنّ
المعدن وإن كان في اللغة اسماً لمنبت الجوهر كما مرّ، إلّا أنّ المراد به
في الروايات الشيء المأخوذ من المعدن ولو بسبب غير اختياري، أعني: ذات
المخرج من غير مدخليّة لخصوصيّة الإخراج.
و لكنّه غير ظاهر، فإنّه في الروايات أيضاً كالعُرف واللّغة بمعنى منبت
الجوهر، إلّا أنّ في إسناد الخمس إليه تجوّزاً، فيراد به ما يخرج منه
تسميةً للحال باسم المحلّ بعد وضوح عدم تخميس نفس المنبت، فخصوصيّة الإخراج
وإفصال الحال عن محلّه ملحوظة في هذا الإطلاق لا محالة.
و من هنا ترى عدم صدق اسم المعدن على مثل الذهب بعد ما أُخرج وصرف في
مصرفه، فلا يقال: إنّ هذا معدن، وإنّما هو شيء مأخوذ من المعدن.
و يكشف عن ذلك التعبير بالركاز في صحيحة زرارة، قال(عليه السلام)فيها: «كلّ ما كان ركازاً ففيه الخمس»{٢}.
{١}مجمع الفائدة والبرهان ٤: ٣٠٨.
{٢}الوسائل ٩: ٤٩٢/ أبواب ما يجب فيه الخمس ب ٣ ح ٣.