موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩ - مسألة ٢ لا يجب البسط على الأصناف
للانطباق
على كلّ فرد فيجوز الدفع إليه، كما كان هو الحال في مصارف الزكاة الثمانية
وإنّ كان الأمر فيها أوضح، فيتم التحفّظ على الاستغراق بعد عدم ظهور شيء
من الأدلّة في كون الجعل بعنوان الملكيّة بالرغم من ظهور اللّام فيها،
فترفع اليد عنه ويحمل على المصرفيّة، ومقتضاه عدم وجوب البسط على الأصناف
فضلاً عن الأفراد، لقصور الجعل من الأوّل وعدم الدليل على الاستيعاب.
إذن فلا يجب التوزيع بتثليث نصف الخمس وإعطاء كلّ ثلث لكلّ صنف منهم، بل يجوز دفع جميع النصف إلى صنف واحد.
و على الجملة: بعد ما عرفت من السيرة القائمة على
عدم البسط، ومن وضوح ندرة ابن السبيل في كلّ بلد، بل انتفاء وجوده أحياناً
كما أنّ اليتيم أقلّ وجوداً من المسكين بالضرورة. إذن فالتسوية بين
العناوين الثلاثة بالتقسيم على سبيل التثليث لعلّها مقطوعة العدم، لعدم
احتمال التعادل بين حصصهم بعد الاختلاف المزبور.
على أنّ اللازم من وجوب البسط بعد ملاحظة الندرة المذكورة تعطيل سهم ابن السبيل أو الادّخار له، وكلاهما كما ترى.
و هذا يصلح أن يكون قرينة على أنّ التسهيم إلى الثلاثة في الآية المباركة
والروايات إنّما هو لبيان المصرف وليس تمليكاً لثلث النصف لكلّ صنف منهم.
و بعبارة اُخرى: بعد الفراغ عن عدم إرادة التمليك بالنسبة إلى أفراد كلّ
صنف على نحو الاشتراك، وإنّما المراد مصرفيّة كلّ منهم حسبما عرفت، فيدور
الأمر حينئذٍ بين إرادة تمليك جنس اليتيم وجنس المسكين وكذا ابن السبيل
ليقتضي البسط على الأصناف ولزوم التقسيم بينهم أثلاثاً، وبين إرادة تمليك
جنس الثلاثة الجامع بينهم وهو المحتاج من بني هاشم ليقتضي عدم البسط.