موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨ - مسألة ٢ لا يجب البسط على الأصناف
إحداهما:
أنّ من تلك الأصناف ابن السبيل، ولا ينبغي الشكّ في قلّة وجوده بالنسبة
إلى الصنفين الآخرين، بل قد لا يوجد أحياناً، فهو نادر التحقّق.
و لازم القول بالملكيّة تخصيص سدس المغنم من كلّ مكلّف لوضوح كون الحكم
انحلاليّاً لهذا الفرد الشاذّ النادر الذي ربّما لا يوجد له مصداق بتاتاً،
فيدّخر له إلى أن يوجد، وهو كما ترى. بخلاف ما لو كان مصرفاً وكان المالك
هو الطبيعي الجامع كما لا يخفى.
ثانيتهما وهي أوضح وأقوى أنّ الآية المباركة دالّة على الاستغراق لجميع
أفراد اليتامى والمساكين، بمقتضى الجمع المحلّى باللام المفيد للعموم.
و عليه، فكيف يمكن الالتزام باستغراق البسط لآحاد الأفراد من تلك الأصناف
بحيث لو قسّم على بعض دون بعض يضمن للآخرين؟! فإنّ هذا مقطوع العدم، ومخالف
للسيرة القطعيّة القائمة على الاقتصار على يتامى البلد ومساكينهم، بل قد
وقع الكلام في جواز النقل وعدمه مع الضمان أو بدونه كما سيجيء إن شاء
اللََّه تعالى{١}.
و أمّا جواز الصرف في خصوص البلد فممّا لا إشكال فيه، وقد جرت عليه السيرة.
ومن البديهي أنّ كلمة اليتامى مثلاً لا يراد بها يتامى البلد فقط.
فهذه قرينة قطعيّة على عدم إرادة الملك وأنّ الموارد الثلاثة مصارف محضة،
ومن الواضح أنّ جعل الخمس لهم إنّما هو بمناط القرابة من رسول اللََّه(صلّى
اللََّه عليه وآله)عوضاً عن الزكاة المحرّمة عليهم، ومرجع ذلك إلى أنّ
النصف من الخمس ملك لجامع بني هاشم والقرابة المحتاجين من اليتامى
والمساكين وأبناء السبيل، فالمالك إنّما هو هذا الجامع الكلّي القابل
للانطباق على كلّ فرد فرد.
و عليه، فأفراد هذه الأصناف كنفسها مصارف للخمس، لأنّ الكلّي قابل
{١}في ص٣٣٨.