موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١ - مسألة ٣٣ لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس فالأقوى ضمانه
السكوني{١}و
غيرها بحلّيّة بقيّة المال بعد التخميس وأنّ الباقي له، وقد عرفت ظهور
الدليل في اتّحاد كيفيّة التعلّق وأنّ سنخ الخمس في الجميع بنسقٍ واحد، فقد
حكم الشارع بمقتضى ولايته بدفع خمس المال للسادة وأنّ الأربعة أخماس
الباقية ملكٌ للمالك، فقد حصل إتلاف هذا المقدار بهذا النحو بأمر من الولي،
وإلّا فمن المعلوم أنّه لم يصل إلى مالكه الواقعي فإنّه مجهول على الفرض،
وبعد حصول الإتلاف بإذن الولي وأمره وحكمه بحلّيّة الباقي فأيّ ضمان بعد
ذلك؟! نعم، كان مال الغير موجوداً ومخلوطاً في هذا المال سابقاً، أمّا
فعلاً وبعد أن حكم الشارع بأنّ الخمس للإمام وللسادة والباقي له فلا موجب
لأيّ ضمان أبداً.
و أمّا التصدّق بمجهول المالك فكذلك، إذ لم يرد في شيء من روايات الصدقة
الحكم بالضمان ولا موجب له، فإنّها وإن كانت إتلافاً إلّا أنّ هذا الإتلاف
لا يستوجب الضمان بعد أن استند إلى إذن الولي الشرعي بالتصدّق من قبل
مالكه.
و بالجملة: لا نرى أيّ موجب للضمان بعد أن أمر اللََّه تعالى بالإتلاف.
نعم، في باب اللقطة ورد الأمر بالضمان وأنّه لو تصدّق بها بعد الفحص ثمّ
ظهر المالك فإن رضي بالصدقة فهو، وإن طالبه ضمن، إلّا أنّ هذا الضمان ليس
من الضمان المتعارف المتحقّق بملاك الإتلاف الحاصل حين التصدّق، كيف؟!
وإلّا لكان ضامناً حتى قبل أن يوجد صاحبه، كما هو الحال في سائر موارد
الإتلافات لمجهول المالك الموجبة للضمان قبل معرفة المالك وبعده، ولكان
اللّازم الإخراج من التركة ريثما يوجد صاحبه، فلا بدّ من الإيصاء بذلك. وهو
كما ترى.
بل أنّ هذا الضمان إنّما يتحقّق بمجرّد مطالبة المالك بتعبّدٍ من الشارع،
فلا ضمان قبل المطالبة ولا أثر للإتلاف الحاصل بالتصدّق بعد أن كان مستنداً
إلى
{١}المتقدمة في ص١٢٧.